الدليل الأول: قال تعالى { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعصي الله ورسوله فقد ضل ضلالا ً مبينا ً } [1]
قال السمعاني: ( فقد نفى الله ثبوت الخيرة في أمره, وانتفاء الخيرة نص في التحتيم والإيجاب ) [2] .
وقال الجصاص:(فدلت هذه الآية على وجوب الأمر من وجهين:
أحدهما: نفيه التخيير فيما أمر به, وقول من يقول بالندب والإباحة؛ يثبت معهما التخيير وذلك خلاف مقتضى الآية
والثاني: قول الله تعالى: { ومن يعص الله ورسوله } فسمى تارك الأمر عاصيًا, واسم العصيان لا يلحق إلا بترك الواجبات, ولا لفظ للأمر في لغة العرب غير قولهم: افعل ؛فدل أنه للإيجاب حتى تقوم الدلالة على غيره) [3]
الإعتراض على هذا الدليل:
اعترض عليه بأن القضاء في قوله: { إذا قضى الله ورسوله أمرًا } هو الإلزام, والإلزام هو الذي أفاد الوجوب وليس مجرد الأمر [4] .
والجواب عن ذلك من وجوه [5] :
1-سبب النزول: حيث انها نزلت (إثر أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في تزويج زيد بن حارثة [6] رضي الله عنه ) ولم يكن في صيغة النبي - صلى الله عليه وسلم - لفظ القضاء.
2-لا نسلم أن القضاء بمعنى الإلزام, لأن النوافل طاعات وهي من قضاء الله ولم يلزمنا إياها.
3-ثم إنه على فرض التسليم أن القضاء إلزام, فالقضاء دون مرتبة الأمر, لأن الثاني له صيغة دون الأول, فكون القضاء ملزمًا, به فالأمر من باب أولى.
(1) ... سورة الأحزاب آية36
(2) ... قواطع الأدلة (1/98)
(3) أصول الجصاص (1/284)
(4) ... انظر المستصفى (2/70)
(5) ... انظر: قواطع الأدلة (1/92) العدة (1/229) المحصول (1/283) ، روضة الناظر (2/604)
(6) ... أخرجه البخاري _كتاب التوحيد _باب وكان عرشه على الماء (6870)