فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 60

وتأمَّلْ حالَ العالمِ الورعِ الزاهد، عمرَ بن عبد العزيز رحمه الله، حين خرج يوم الفطر ليخطب فقال: أيُّها الناس .. صُمتمْ للهِ ثلاثينَ يومًا، وقُمتمْ ثلاثينَ ليلةً، وخرجتم اليوم تطلبون من الله أنْ يَتَقبَّلَ منكم ما كان!.

وكان بعضُ السلفِ يَظْهَرُ عليه الحزنُ يومَ عيدِ الفطرِ، فيُقَالَ له: إنَّه يومُ فرحٍ وسرور، فيقول: صَدَقْتُمْ؛ ولكني عبدٌ أمرني مولاي أنْ أعملَ لَهُ عملًا، فلا أَدْرِي أَيْقبَلُهُ مِنِّي أَمْ لا؟ (1)

قال ابنُ رجب رحمه الله: ولقد كان السلفُ رحمهم الله يَدْعُون الله ستةَ أشهرٍ أنْ يُبلّغهم شهرَ رمضان، ثم يَدْعُون الله ستةَ أشهرٍ أنْ يَتقبَّله منهم.

وقال عبد العزيز بن رَوَّاد رحمه الله: أدركتُهُم _ الصَّحابَة _ يجتهدون في العملِ الصالح، فإذا فعلوه وقعَ عليهم الهمُّ أيقبلُ منهم أو لا؟

وقال الحسنُ رحمه الله: إنَّ اللهَ جعلَ شهرَ رمضانَ مضمارًا لخلقه يَسْتبِقُون فيه بطَاعَتِهِ إلى مَرْضَاتِهِ، فَسَبَقَ قومٌ فَفَازُوا، وتَخَلَّفَ آخرونَ فَخَابُوا، فالعجبُ من الَّلاعِبِ الضَّاحِكِ في اليَومِ الذي يَفُوزُ فيه المُحْسِنُون، ويَخْسَرُ فيهِ المُبْطِلُون. ثُمَّ يَبْكي رحمه الله. (2)

اسمعْ أنينَ العاشقين

إنِ استطعتَ له سَماعا

راحَ الحبيبُ فَشَيَّعَتْهُ ... مَدامعي تَهْمِي سِراعا

لو كُلِّف الجبلُ الأصمُّ فِراقَ إِلْفٍ ما استطاعا (3)

فبالله عليكم .. أَرَأَيْتُمْ صُورةً أحلى من صُورةِ المحبِّين في الوَدَاعِ كهَذِهِ؟

أَقَراتُمْ عن رَوعةِ الحنين للقاء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت