فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 60

إنهَّم القومُ فَقِهُوا عَن اللهِ وَوَعوْا عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حازوا قصَبَ السَّبْقِ في كلِّ شيء، واسْتَولوا على معالي الأمورِ، فهم مَشعلٌ من مَشاعِل العِلمِ والإيمانِ والهدى، فالسعيدُ من اتَّبعَ طريقهم، واقتفى أثرَهُمْ، والشقيُّ من عدَلَ عن طريقِهِم ولَمْ يَبلغْ مَنْهَجَهُم،"فأيُّ خِطَّةِ رُشْدٍ لم يَسْتَولُوا عليها، وأيُّ خِصْلةِ خيرٍ لَمْ يَسْبِقُوا إليها، تالله؛ لقد ورَدُوا يَنْبوعَ الحياةِ عَذْبًا صَافيًا زُلَالَا، فوطّدوا قواعدَ الدِّينِ فلمْ يَدَعُوا لأحدٍ بَعْدَهُم مَقَالا"، إنهَّم القوم:

يُحِبّهُمْ وَيُحِبّونَهُ) [سورة: المائدة - الآية: 54] } فكان ما أنتَ سامعٌ ولا عَجَبْ!

قَومٌ عندهم لذةُ العبوديِّةِ فوقَ كلِّ لذةٍ!

قَومٌ وطَّنوا أَنْفُسَهُم على اكتسابِ الذِّخرِ البَاقي والتجارة الرابحة.

فأين أنتَ من تلك المناقبِ الزَّاهية، و المراتب العالية؟

ترحَّلت يا شهرَ الصيامِ بصومِنا

وقدْ كنتَ أنوارًا بكلِّ مكانِ

لئنْ فَنِيَتْ أيامُك الزُّهرُ بَغتةً

فما الحزنُ مِنْ قلبي عليك بِفَانِ

عليكَ سلامُ الله كن شاهدًا لنا

بخيرٍ رعاكَ الله مِنْ رمضانِ

لئِنْ رحلَ رمضانُ، فإنَّ العملَ لنْ يرحل يا صاحِ.

لئِنْ انقضى رمضانُ فالسيرُ نحو الله لن ينقضي يا أُخَيَّتي.

فيا أُخَيَّ .. بَادِرْ، وسَابِقْ، ونَافِسْ في الخَيْرَات.

فالعمل لا يتوقف إلا بانقطاع الأجل، و إذا ماتَ ابنُ آدم انقطعَ العمل [1] فابْقِ لكَ أَثَرًا صَالِحًَا قَبْلَ الرَّحِيْل.

قال الحسنُ البصريُ رحمه الله: أيْ قوم، المداومَةَ المداومة، فإنَّ اللهَ لَمْ يجعلْ لعملِ المؤمنِ أَجَلًا دُونَ الموت. [2]

(1) إلا من ثلاث كما قال المصطفى - عليه السلام:"من صَدقةٍ جارية، أو عِلمٍ ينتفع به، أوْ ولدٍ صالحٍ يَدْعو له"رواه مسلمٌ: كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت