خَلَتْ فَجَرتْ من ذِكرهنَّ دموعُ
أَلا هلْ لها يومًا من الدَّهر عَوْدةٌ
وهلْ لي إلى وقتِ الوِصَال رُجوعُ
وهل بعد إعراضِ الحبيبِ تَواصُلٌ
وهل لِبدورٍ قد أَفَلْنَ طُلوعُ [1]
فما حالُ السَّلفِ في وَدَاعِ رَمَضَان؟
وكيف يكونُ الجيلُ القُرآنيُّ الفريدٌ في إِشْفَاقِهِم في قَبولِ العَملِ بَعدَ رَحيلِ رَمَضَان؟
فعن عائشة رضي الله عنها، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، قولُ اللهِ تعالى: ... (وَالّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَوا وّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنّهُمْ إِلَىَ رَبّهِمْ رَاجِعُونَ) [سورة: المؤمنون - الآية: 60] }
أَهُمْ الذين يَشربونَ الخمرَ ويَسرقونَ ويَزنونَ؟ قال: لا يا ابنةَ الصديق! ولكنَّهم الذين يَصومونَ، ويُصلُّونَ، ويَتصدَّقُونَ، وهم يخافون ألا يُقْبَلَ منهم، أؤلئك الذين يُسارعونَ في الخيْرَات!". [2] قال الحسنُ رحمه الله: عَمِلُوا واللهِ بالطَّاعاتِ واجتَهدُوا فيها وخافوا أنْ تُرَدَّ عليهم، إنَّ المؤمنَ جمع إحسانًا وخشية، وإنَّ المنافقَ جمع إساءة وأمنًا. [3] "
آيةٌ عظيمة أرَّقَتْ قلوبَ الخائفين وقَصَمَتْ ظهورَ الصالحين، فلله دَرُّهُمْ [4]
رُوِيَ عن علي - رضي الله عنه: أنَّه كان ينادي في آخرِ ليلةٍ من رمضان: ياليتَ شعري! من المقبولُ فنهنَّيه؟ ومن المحرومُ فنعزَّيه؟
وذا ابنُ مسعودِ - رضي الله عنه - يقول: أيها المقبولُ هنيئًا لك، ويا أيها المردودُ جَبَرَ اللهُ مصيبتَك! [5]
وهذا عامرُ بن قيس رحمه الله: يبكى! فقيل له ما يبكيك؟
فقال: والله ما أبكي حرصًا على الدنيا أو متاع، أبكي على ذهابِ ظَمَأِ الهواجر، وعلى قيام ليالي الشتاء! [6]
(1) لطائف المعارف (387)
(2) أخرجه الترمذي: كتاب تفسير القرآن عن رسول الله، باب ومن سورة المؤمنون، (3175) . وابن ماجه: كتاب الزهد، باب التوقي على العمل، (4198)