فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 60

خَلَتْ فَجَرتْ من ذِكرهنَّ دموعُ

أَلا هلْ لها يومًا من الدَّهر عَوْدةٌ

وهلْ لي إلى وقتِ الوِصَال رُجوعُ

وهل بعد إعراضِ الحبيبِ تَواصُلٌ

وهل لِبدورٍ قد أَفَلْنَ طُلوعُ [1]

فما حالُ السَّلفِ في وَدَاعِ رَمَضَان؟

وكيف يكونُ الجيلُ القُرآنيُّ الفريدٌ في إِشْفَاقِهِم في قَبولِ العَملِ بَعدَ رَحيلِ رَمَضَان؟

فعن عائشة رضي الله عنها، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، قولُ اللهِ تعالى: ... (وَالّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَوا وّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنّهُمْ إِلَىَ رَبّهِمْ رَاجِعُونَ) [سورة: المؤمنون - الآية: 60] }

أَهُمْ الذين يَشربونَ الخمرَ ويَسرقونَ ويَزنونَ؟ قال: لا يا ابنةَ الصديق! ولكنَّهم الذين يَصومونَ، ويُصلُّونَ، ويَتصدَّقُونَ، وهم يخافون ألا يُقْبَلَ منهم، أؤلئك الذين يُسارعونَ في الخيْرَات!". [2] قال الحسنُ رحمه الله: عَمِلُوا واللهِ بالطَّاعاتِ واجتَهدُوا فيها وخافوا أنْ تُرَدَّ عليهم، إنَّ المؤمنَ جمع إحسانًا وخشية، وإنَّ المنافقَ جمع إساءة وأمنًا. [3] "

آيةٌ عظيمة أرَّقَتْ قلوبَ الخائفين وقَصَمَتْ ظهورَ الصالحين، فلله دَرُّهُمْ [4]

رُوِيَ عن علي - رضي الله عنه: أنَّه كان ينادي في آخرِ ليلةٍ من رمضان: ياليتَ شعري! من المقبولُ فنهنَّيه؟ ومن المحرومُ فنعزَّيه؟

وذا ابنُ مسعودِ - رضي الله عنه - يقول: أيها المقبولُ هنيئًا لك، ويا أيها المردودُ جَبَرَ اللهُ مصيبتَك! [5]

وهذا عامرُ بن قيس رحمه الله: يبكى! فقيل له ما يبكيك؟

فقال: والله ما أبكي حرصًا على الدنيا أو متاع، أبكي على ذهابِ ظَمَأِ الهواجر، وعلى قيام ليالي الشتاء! [6]

(1) لطائف المعارف (387)

(2) أخرجه الترمذي: كتاب تفسير القرآن عن رسول الله، باب ومن سورة المؤمنون، (3175) . وابن ماجه: كتاب الزهد، باب التوقي على العمل، (4198)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت