فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 60

أَنَعْرفُ كيف يُوَدِّعُ أبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، وطَلْحةُ، والزبيرُ، وأبو عُبَيْدةَ _ رضوان الله عليهم _ رمضان؟

أَخَطرَ في خُلْدِنا شَانُ الإمامِ الأوزاعيِّ، وصِلَةِ بن أَشْيَم، ورَابعةِ العَدويَّة، والإمامِ أحمد، وابنِ المبارك، وشيخِ الإسلام ابن تيميَّة _ رحمهم الله _ في وَدَاعِهِم لرَمَضان؟

ألا نتوقَّف لِنَنْظُرَ و نتَّعِظُ كيفَ يَعْملُ بشيرُ الجزائرِ [1] ؟

وقُطْبُ مصر؟

وسباعيُّ الشام؟ وإقبالُ بنجاب؟ وظهيرُ باكستان؟

وعُثَيْمِينُ نجد [2] في رَحيلِ رَمَضَان؟

أولئكَ آبائِي فجئني بمثلِهُم إذا جمعتْنا يا جريرُ المجامعُ

لقد كان سلُفنا الصالح رحمه الله خيرَ مثالٍ يُقْتدى به في حنينِ الوداع، ضَربُوا أروعَ الأمثلةِ في ذلك، سُطِّر عبيرُ حياتهم في المصنفات، وكُتِبَ روعةُ حَنِيْنِهِمْ في الكِتَابَات، فانظرْ في وَدَاعِهِم لشَهْرِهِم كيف يكون؟

فيالله .. ما أروعَ الخطبَ وما أجلّ الموقفَ! وما أحسنَ تلكَ الدموع وهي تقفُ تُوَدِّعُ الضيفَ الحبيبَ وقد سالتْ على الخدودِ! وما أطربَ شجي الآهاتِ لوداعِهِ!

يالله .. كمْ أناسٍ صَلُّوا في هذا الشهر التراويح، وأَوْقَدوا في المساجدِ طََلَبًا للأجر المصابيح، نَسَخَوا بإحسانِهم كلَّ فعلٍ قبيح، وقبلَ التَّمام سَكَنَوا الضريح.

وهانحنُ اليومَ أَوْشَكْنا على التمام، فكيف وَداعُ المحبِّين؟ وما أمرُ المخْبِتِيْن؟

تفيضُ عيوني بالدُّمُوعِ السَّواكِبِِ

وماليَ لا أَبْكِي على خَيْرِ ذَاهبِ

كيف سيكونُ حالُنا؟ وما مصيرُ العمل؟ أَيُقْبَلُ أَمْ يُرَدُّ ويُطْرَح؟

تَذكرْتُ أيامًا مضتْ ولياليا

(1) هو العالمُ العلّامةُ المجاهدُ محمد البشير بن محمد السعدي الإبراهيمي، من كبار علماء الجزائر، ولد في بلدة (سطيف) يوم الخميس الموافق 13/ 10 / 1306هـ صاحب تصانيف رائعة، شاعرٌ إسلاميٌّ مُبْدِعٌ، ومن روائع شعره:

لا نرْتضي إِمَامَنا في الصفِّ ... مالمْ يكن أَمامَنا في الصفِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت