والصواب جواز فعلها ولو في وقت النهي لأنها من ذوات الأشياء ولحديث (( لا تمنعوا من طاف بهذا البيت وصلى آية ساعة شاء من ليلٍ أو نهار ) ).
والصواب أن من لم يجد مكانًا للمبيت بمنى أنه يجلس حيث انتهت به الخيام لأن المبيت واجب عجز عنه وقد تقرر أن الواجبات تسقط بالعجز, ولا يجلس في طرقات المسلمين فإن في هذا إيذاءً لهم وخطرًا عليه .
والصواب أن أصحاب الحاجات اللازمة كأهل السقاية والرعاية والجند ونحوهم يجوز لهم التخلف عن المبيت بمنى أيام التشريق إن كانت طبيعة عملهم تقتضي ذلك, فإذا كان التخلف عن المبيت من أجل مراعاة حال البهيمة جائز وهم الرعاة فلأن يجوز التخلف عن المبيت من أجل مراعاة أحوال الآدميين أولى وأحرى وهذا قياس أولوي وقد تقرر في الأصول:- أن القياس الأولوي حجة والله أعلم .
والأقرب والله أعلم أن من لم يجد نعلين فله أن يلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين, وهذا من باب حمل المطلق على المقيد فإن حديث ابن عمر مقيد وحديث ابن عباس مطلق وحكمتهما وسببهما واحد وقد تقرر في الأصول أن المطلق يحمل على المقيد إذا اتفقا في الحكم والسبب, ولا يضر ذلك أن المطلق ورد متأخرًا, قياسًا على الخاص والعام, فإن العام يحمل على الخاص وإن كان الخاص هو المتقدم والعام هو المتأخر, فتأخر المطلق عن المقيد لا يضر في بناء المطلق على المقيد, وتأخر العام على الخاص لا يضر في بناء العام على الخاص هذا هو القول الراجح عند الأصوليين, وقد تقرر في القواعد:- أنه إذا أمكن الجمع فلا نسخ لأن المتقرر أن إعمال الكلام أولى من إهماله وأن الأصل حفظ كلام الشارع عن الإلغاء والله المستعان .