والحق أن من أحرم قارنًا ولم يسق الهدي أو كان مفردًا ولم يعتمر في أشهر الحج بسفرةٍ خاصة, أن الأفضل له بعد أن يطوف ويسعى أن يتحلل من الإحرام ويجعلها عمرة ويقلب نسكه إلى تمتع, هذا هو المستحب في حقه استحبابًا شديدًا حتى أوصله بعض أهل العلم إلى الوجوب, ولكن الحق هو الاستحباب فقط .
والصحيح جواز الإحرام بنسكٍ مطلق ويصرفه بعد ذلك إلى أي الأنساك شاء .
والصحيح أن المحرم يجوز له أن يقول:- أحرمت بما أحرم به فلان وإن لم يكن يعلم النسك الذي أحرم به هذا الشخص .
والصحيح أن من بدأ في الصوم لعدم الهدي ثم قدر عليه أنه لا يلزمه الانتقال إلى الهدي لأن الانتقال هنا توسعة ورخصة .
والصحيح أن الخروج من مكة إلى أدنى الحل ليأتي بعمرة ليس من هدي السلف ولا من فعلهم ولا يعرف أن أحدًا من حج مع النبي- صلى الله عليه وسلم - قد فعل ذلك, إلا عائشة لأنها قد حاضت ولم تتمكن من العمرة فإذا حصل لامرأة كما حصل لعائشة رضي الله عنها فلها العمرة من أدنى الحل بعد الفراغ من الحج وأما أن يجعل ذلك من التشريع العام فهذا ليس بصحيح .
والصحيح أن من أراد البقاء بمكة فلا وداع عليه ولو بقي سنينًا حتى ينوي الخروج منها فيطوف سبعًا .
والصواب أن من جمع بين طواف الإفاضة والوداع بنيتهما أو بنية الإفاضة أجزأ عنهما لأنه إذا اجتمعت عبادتان من جنس واحد وفي وقت واحد دخلت الصغرى في الكبرى ولكن الفصل أولى .