وقال الحاكم في سؤالاته للدار قطني: قلت: فالربيع ابن يحيى الأشناني؟ قال: ليس بالقوي، يروي عن الثوري، عن ابن المنكدر، عن جابر =الجمع بين الصلاتين+ هذا يسقط مائة ألف حديث+ اهـ [1]
قال الذهبي في السير مفسرًا لقول الدار قطني هذا: =يعني من أتى بهذا ممن هو صاحب مائة ألف حديث أثر فيه لينا؛ بحيث تنحط رتبة المائة ألف عن درجة الاحتجاج وإنما هذا على سبيل المبالغة! فكم ممن قد روى مائتي حديث ووهم منها في حديثين وثلاثة وهو ثقة+.
وقد وصفه في أول الترجمة بقوله: الإمام الحافظ الحجة+ [2] .
ونقل قول الدار قطني هذا في المغني في الضعفاء، وجاء في حاشيته لنور الدين عتر ما نصه: =وقد تعقبه في حاشيته (هـ) برد جيد ننقله إليك لما فيه من الفائدة، ولفظه: قلت: هذا مبالغة من الحافظ × فمع تقدير وهمه في هذا الحديث لا يوجب اطراح حديثه؛ إذ ما من حافظ إلا وقد ضبط عنه من الوهم ما يشبه هذا إلا ما شاء الله، ومع هذا فما اطرح العلماء أحاديثهم، بل رووها واحتجوا بها، فكيف وقد روى عنه البخاري في صحيحه عن زائدة بن قدامه، وكفى بذلك تعديلًا له. ومع هذا فلا يمتنع أن يكون الحديث عن ابن المنكدر كما رواه الربيع؛ إذ قد يكون قد رواه عن الثوري كما ذكر تأمل! بقي أنه انفرد به، فهذا لا يوجب شيئًا مما قاله الدار قطني. والعجب من المصنف أنه ترجم له في كاشفه ونقل عن أبي حاتم: أنه ثقة ثبت. ولم يتعرض له، كما صنع في هذا. والله أعلم. اهـ.
قلت: وقد رجعنا إلى الكاشف للذهبي، وتذهيب التهذيب فوجدناه ينقل توثيق أبي حاتم ولا يتعرض للأشناني بنقد+ اهـ [3] .
(1) سؤالات الحاكم للدار قطنيي ص206 رقم 319.
(2) سير أعلام النبلاء (10/452) .
(3) حاشية المغني في الضعفاء للذهبي (1/229) رقم 2101.