قال المحشي ابن قاسم على هذه العبارة: =أي فله الجمع لما تقدم من الأعذار المبيحة للجمع، ولو صلى في بيته، أو في مسجد لا يشق عليه الوصول إليه مع وجود العذر كعدم الصيام في السفر ولو لم يكن مشقة، ولأنه روي أنه"جمع في مطر وليس بين حجرته والمسجد شيء، فالمعتبر وجود المشقة في الجملة لا لكل فرد من المصلين+. اهـ"
وقال شيخ الإسلام:
=وأيضًا فإنه جمع بالمدينة للمطر وهو نفسه"لم يكن يتضرر بالمطر، بل جمع لتحصيل الصلاة في الجماعة. والجمع لتحصيل الجماعة خير من التفريق والانفراد+ [1] ."
والحاصل أن رخصة جمع الصلاتين للبرد الشديد دلت عليها الحقائق التالية:
1_ أنه ثبت أن النبي"جمع في الحضر، وهو المنزل عليه أدلة المواقيت، وهو المبين لها."
2_ أنه ثبت أن جمعه لم يكن للمطر، ولا للخوف، ولا للسفر.
3_ أن علة الجمع فيه إرادة رفع الحرج عن الأمة، والتوسعة عليهم.
4_ أن الأقوال التي قيلت في الاعتذار عن هذا الحديث كلها مخدوشة.
5_ أنه لم يرد دليل يحدد ضابطًا لهذا الحرج الذي أراد"رفعه عن الأمة."
6_ أن ابن عباس_رضي الله عنهما_بين بفعله جنس هذا الحرج في الجملة؛ فقد جمع للشغل، والخطبة؛ مستدلًا بالحديث على تصويب فعله.
7_ أن أبا هريرة صدقه ووافقه في ذلك.
8_ أن ابن عمر جمع في ليلة باردة كما احتج به أحمد.
9_ أن الإمام أحمد وأصحابه، وغيرهم استدلوا بالحديث على جواز الجمع للشغل، والمطر، والوَحَل، والبَرَد، والجليد، والبَرْد الشديد، والثلج، والريح الشديدة الباردة، والمرض، ونحو ذلك.
10.أن شيخ الإسلام قرر هذا في فتاويه.
11.أن الفقهاء أباحوا الجمع لكل عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة وذكروا البَرْد منها.
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام جمع ابن قاسم (21/452) .