=وقال أحمد بن حنبل: يجوز الجمع إذا كان لشغل، قال القاضي أبو يعلى: الشغل الذي يبيح ترك الجمعة والجماعة؛ وقال ابن قدامة المقدسي مبينًا عن هؤلاء: وهو المريض، ومن له قريب يخاف موته، ومن يدافع أحدًا من الأخبثين، ومن يحضره طعام وبه حاجة إليه، ومن يخاف من سلطان يأخذه، أو غريم يلازمه ولا شيء معه يعطيه، والمسافر إذا خاف فوات القافلة، ومن يخاف ضرارًا في ماله، ومن يرجو وجوده، ومن يخاف من غلبة النعاس حتى يفوته الوقت، ومن يخاف من شدة البرد، وكذلك في الليلة المظلمة إذا كان فيها وحل. فهؤلاء يعذرون وإن تركوا الجمعة والجماعة. كذا حكاه ابن قدامة في مختصر الهداية، فإنه أبيح لهم الجمع بين الصلاتين على ما قاله الإمام أحمد بن حنبل والقاضي أبو يعلى+ اهـ [1] .
(( وقال الشيخ صالح بن حميد: =ومن هنا فإن الحاجة المبيحة للجمع يمكن إدراكها بالمقارنة بحاجة المسافر في سفره، والمريض في مرضه، وكذلك كل عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة. فيجمع مثلًا للمطر والوحل والبرد الشديد ولا سيما في الليلة المظلمة، وتجمع الحامل، والمرضع، والمستحاضة، إذا احتجن إلى الجمع+ اهـ [2] . ) )
وذكر علماء الشافعية البرد الشديد في جملة الأعذار المسقطة للجمعة والجماعة. قال الإمام النووي: =والبرد الشديد عذر في الليل والنهار، وشدة الحر عذر في الظهر، والثلج عذر إن بل الثوب، والريح الباردة عذر في الليل دون النهار+ اهـ [3] .
بل قال فقهاء الحنابلة:
=وله الجمع لذلك ولو صلى في بيته أو في مسجد طريقه تحت ساباط ونحوه؛ لأن الرخصة العامة يستوي فيها حال وجود المشقة وعدمها كالسفر+ اهـ [4] .
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (21/458،433) .
(2) انظر رفع الحرج عن الشريعة الإسلامية ص208.
(3) المجموع شرح المهذب (4/88) .
(4) الروض المربع شرح زاد المستنقع/ حاشية ابن قاسم (2/404) .