=والصواب حمل الحديث المذكور على أنه"جمع بين الصلوات المذكورة لمشقة عارضة ذلك اليوم من مرض غالب أو برد شديد أو وحل ونحو ذلك. ويدل على ذلك قول ابن عباس لما سئل عن علة هذا الجمع؟ قال: لئلا يحرج أمته+."
وهذا جواب عظيم سديد شاف. والله أعلم+ اهـ [1] .
وقد ذكر فقهاء الحنابلة في باب الجمع بين الصلاتين في كتب الفقه أمثلة لما فيه الحرج والضيق والمشقة، وذلك مثل: المطر الذي يبل الثياب، والثلج، والبرَد، بفتح الراء_،والجليد_وهو الماء الجامد من البرْد بإسكان الراء_، والوحل، والريح الباردة [2] .
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن صلاة الجمع في المطر بين العشائين هل يجوز من البرد الشديد أو الريح الشديدة أم لا يجوز إلا من المطر خاصة؟
فأجاب: الحمد لله رب العالمين يجوز الجمع بين العشائين للمطر والريح الشديدة الباردة والوحل الشديد.
وهذا أصح قولي العلماء وهو ظاهر مذهب أحمد ومالك وغيرهما+. والله أعلم. اهـ [3] .
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ:
=المسألة السابعة: وهي سؤالك عن الجمع بين العشائين في الحالة التي ذكرتم إذا كنتم في الصحراء وفي شدة البرد والثلج واجتماع الجماعة في الوقت الأول دون الوقت الأخير،فجوابها:
أن هذا يجوز، وقد دلت السنة على جواز الجمع للمطر وهذا مثله، بل أولى،والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم+ [4] .
وقد وضع علماء الحنابلة_رحمهم الله_ضابطًا لجواز الجمع، قال العلامة ابن مفلح في سرده الأعذار المبيحة للجمع:
=وفي الوجيز: يجوز بكل عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة عدا النعاس ونحوه+ اهـ [5] .
وقال شيخ الإسلام بن تيمية:
(1) تعليقه على فتح الباري (2/24) .
(2) الروض المربع حاشية ابن قاسم (2/402) .
(3) مجموع فتاوى شيخ السلام ابن تيمية (24/29) .
(4) مجموع فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (2/331) رقم734.
(5) المبدع شرح المقنع لابن ملح (2/118) .