وهو كذلك في حاشية صحيح مسلم على الحديث نفسه [1] ؛ وعلى هذا فالضيق ومثله المشقة إذا تحقق حصوله للمصلي في الصلاة لوقتها فإنه عذر شرعي لإباحة الجمع بين الصلاتين المباح جمعهما؛ لهذه الأحاديث، وأخذًا برخصة الله التي قال فيها الرسول": =والله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته+ أخرجه أحمد وغيره. وقال الألباني: صحيح [2] ."
وقد جمع ابن عباس_رضي الله عنهما_بين المغرب والعشاء لأجل الخطبة؛ استنادًا إلى هذا الحديث لتصويب فعله، وقد صدقه أبو هريرة، وجمع أيضًا لأجل الشغل_كما مر_.
وجمع عبدالله بن عمر_رضي الله عنهما_في الليلة الباردة، احتج به أحمد على جواز الجمع للريح الباردة في رواية الميموني [3] .
وأجاز الجمع محمد بن سيرين للحاجة لمن لا يتخذه عادة_كما تقدم_.
وقال شيخ الإسلام:
=وأوسع المذاهب في الجمع بين الصلاتين مذهب الإمام أحمد؛ فإنه نص على أنه يجوز الجمع للحرج والشغل. . . +. إلى أن قال:
=ويجوز الجمع في ظاهر مذهب أحمد ومالك للوحل والريح الشديدة الباردة ونحو ذلك، ويجوز للمرضع أن تجمع إذا كان يشق عليها غسل الثوب في وقت كل صلاة نص عليه أحمد+ [4] .
وقال الحافظ ابن حجر:
=قوله: المشهور أنه لا جمع بالمرض و الخوف والوحل؛ إذ لم ينقل أنه"جمع بهذه الأشياء مع حدوثها في عصره. قلت: يمكن أن يستفاد من قول ابن عباس: =أراد ألا يحرج أمته+ كما هو في الصحيح، وكما للطبراني+ أراد التوسع على أمته =فإن مقتضاه الجمع عند كل مشقة. وقد أمر المستحاضة بالجمع، وجمع ابن عباس للشغل+ اهـ [5] ."
وقال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز:
(1) صحيح مسلم (1/490) .
(2) إرواء الغليل (3/9) رقم564.
(3) المبدع لابن مفلح (2/119) .
(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (24/28) .
(5) تلخيص الحبير (2/52) رقم 619.