فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 18

=وهذا هو الصحيح الذي يؤخذ من الحديث، وأما التأويل بالمرض أو العذر أو غيره فإنه تكلف لا دليل عليه، وفي الأخذ بهذا رفع كثير من الحرج عن أناس قد تضطرهم أعمالهم أو ظروف قاهرة إلى الجمع بين الصلاتين ويتأثمون من ذلك ويتحرجون، ففي هذا ترفيه لهم وإعانة على الطاعة ما لم يتخذه عادة. كما قال ابن سيرين+ اهـ [1] .

وحقق شيخ الإسلام ابن تيمية×في هذا الحديث سندا ومتنا، وجزم بأن النبي"جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر، ثم قال:"

=والجمع الذي ذكره ابن عباس لم يكن بهذا ولا بهذا. وبهذا استدل أحمد به على الجمع لهذه الأمور بطريق الأولى؛ فإن هذا الكلام يدل على أن الجمع لهذه الأمور أولى، وهذا من باب التنبيه بالفعل، فإنه إذا كان جمع ليرفع الحرج الحاصل بدون الخوف والمطر والسفر فالحرج الحاصل بهذه أولى أن يرفع، والجمع لها أولى من الجمع لغيرها+ اهـ [2] .

وقال: =إن الجمع فيه شرع رخصة ودفعًا للحرج عن الأمة+ [3] .

وقال: =والصواب أن علة الجمع الحاجة+ [4] .

وقال أيضا: =وإنما كان الجمع لرفع الحرج عن أمته فإذا احتاجوا إلى الجمع جمعوا+ اهـ [5] .

قلت: وهذا الحرج الذي يريد رفعه"عن أمته لم تحدد الأحاديث ضابطًا له، وعليه فيرجع إلى معناه اللغوي، فإذا رجعنا إلى معناه اللغوي نجد أن ابن الأثير قال: =معناه الضيق+ [6] ."

وكذلك قال البعلي الحنبلي [7] .

(1) حاشية أحمد شاكر على سنن الترمذي (1/358) .

(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (24/76) .

(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (24/54) .

(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (24/66،65،64،37) .

(5) مجموع فتاوى سيخ الإسلام ابن تيمية (24/ 78. 77) .

(6) النهاية لابن الأثير (1/361) .

(7) المطلع على أبواب المقنع ص336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت