فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 18

ومنهم من تأوله على أنه كان في غيم فصلى الظهر ثم انكشف الغيم وبان أن وقت العصر دخل فصلاها، وهذا أيضًا باطل؛ لأنه وإن كان فيه؛ احتمال في الظهر والعصر لا احتمال فيه في المغرب والعشاء. ومنهم من تأوله على تأخير الأولى إلى آخر وقتها فصلاها فيه فلما فرغ منها دخلت الثانية فصلاها، فصارت صلاته صورة جمع. وهذا أيضًا ضعيف أو باطل؛ لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل، وفعل ابن عباس الذي ذكرناه حين خطب واستدلاله بالحديث لتصويب فعله، وتصديق أبي هريرة له وعدم إنكاره صريح في رد هذا التأويل. ومنهم من قال: هو محمول على الجمع بعذر المرض أو نحوه مما هو في معناه من الأعذار. وهذا قول أحمد بن حنبل والقاضي حسين من أصحابنا واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا وهو المختار في تأويله؛ لظاهر الحديث، ولفعل ابن عباس، وموافقة أبي هريرة، ولأن المشقة فيه أشد من المطر. وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة، وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك وحكاه الخطابي عن القفال والشاشي الكبير من أصحاب الشافعي عن أبي إسحاق المروزي وعن جماعة من أصحاب الحديث.

واختاره ابن المنذر، ويؤيده ظاهر قول ابن عباس =أراد ألا يحرج أمته+ فلم يعلله بمرض ولا غيره. والله أعلم+ اهـ [1] .

قلت: وحكاية الخطابي عن هؤلاء الأئمة في كتابه معالم السنن وفيه زيادة، وهي: =وقال ابن المنذر: ولا معنى لحمل الأمر فيه على عذر من الأعذار، لأن ابن عباس قد أخبر بالعلة فيه وهو قوله: =أراد ألا تحرج أمته+ اهـ [2] .

ونقل قول ابن المنذر هذا أحمد شاكر، ثم قال بعده:

(1) شرح مسلم للنووي (5/218) .

(2) معالم السنن للخطابي (2/55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت