ولا شك أن أولى بوادر هذا الضعف ظهرت مع هجرة القاضي عبد الوهاب بن نصر إلى مصر ، إلا أن هذا الضعف في هذا الجناح المالكي لم يحرم آراء المدرسة العراقية وترجيحاتها ، وكتبها من أن تؤدي دورا مهما في المذهب وآرائه ونطوره الفقهي كما سيظهر من خلال هذا البحث إن شاء الله )) انتهى كلام الدكتور محمد إبراهيم بنوع من الاختصار .
ترجمة المصنف
قال الحافظ الذهبي في (( سير أعلام النبلاء ) ) (019/156) ما نصه:
(( الشيخ الفقيه العلامة ، شيخ المالكية ، أبو يعلى ، أحمد بن محمد ابن حسن بن علي بن زكريا ، العبدي البصري المالكي ، ويعرف بابن الصواف .
مسكنه القَسَامل ، محلة بالبصرة .
ولد سنة أربعمائة .
وسمع إبراهيم بن طلحة وعدة بالبصرة ، وابن شاذان والبرقاني ببغداد .
حدث عنه: أبو علي الصدفي وأبو بكر عتيق النفزاوي وجابر بن محمد البصري وأبو الحسن البوشنجي .
تفقه بعلي بن هارون البصري ، وصنف التصانيف ، وتخرج به أئمة منهم أبو منصور بن باقي وأبو عبد الله بن ضابح .
وسمع منه خلق ، وأملى مجالس ، وكان زاهدًا عابدًا قانعًا مهيبًا .
قال جابر بن محمد: كان فريد عصره ، وكان له معرفة بالحديث ، وقيل: كان إمامًا في عشرة علوم .
مات رحمة الله عليه في رمضان سنة تسعين وأربعمائة ، وقد كمل التسعين.
قال القاضي عياض: كان أبو يعلى العبدي يملي الحديث وعلى رأسه مستمليان يسمعان الناس ، سمع منه عالم عظيم .
وقال السمعاني: كان مدرسًا متزهدًا ، خشن العيش ، مجدًَّا في العبادة ، ذا سمت ووقار )) انتهى كلام الحافظ في السير .
وقال الإمام القاضي عياض في ترتيب المدارك (8/99) مانصه:
(( أبو يعلى أحمد بن محمد العبدي .
إمام المالكية بالبصرة ،وصاحب تدريسهم ، ومدار فتواهم ، وذو التآليف في وقته مذهبًا وخلافًا .
أخذ عن أبي الحسن بن هارون التَّمِيمِي المالكي .