قال شيخنا القاضي الشهير أبو علي حسين بن محمد: كان مشهورًا بتقدم وإمامة وصلاح ، وكان يملي كل جمعة في جامع البصرة وعلى رأسه مستمليان يسمعان الناس بما يمليه .
وبه تفقه مالكية البصرة: أبو عبد الله ابن صالح ، وأبو منصور ابن باقي ، وغيرهم .
وسمع منه شيخنا القاضي أبو علي ، والقاضي أبو بكر عبيد بن عمران النفراوي من أهل بلدنا ، وعالم عظيم ، وقد ذكرته في معجم المشيخة .
وتأخرت وفاته ، فتوفي فيما بلغني سنة تسع وثمانين وأربعمائة )) انتهى من ترتيب المدارك .
هذا الكتاب
يعتبر هذا الكتاب من كتب الفقه المالكي على الطريقة العراقية ، التي لم تدم طويلًا في الوجود ، ولكن عوادي الزمن قد أغفلته فوصلتنا منه هذه النسخة اليتيمة إلى الآن ، فقمتُ بالاعتناء بها رغم صعوبة العمل في هذا المجال عن النسخ الوحيدة .
نسبة الكتاب إلى مصنفه:
لم تذكر كتب التراجم التي وقفتُ عليها أسماء المصنفات التي كتبها صاحبنا أبو يعلى ، إلا أنهم يذكرون أنه من أصحاب التصانيف .
وبالنسبة لهذا الكتاب فلم أقف على من نسب إليه هذا الكتاب إلا الحافظ الرحالة القاضي أبا بكر ابن العربي ، فقد ذكره في آخر كتابه سراج المريدين ضمن المصنفات التي جاء بها من المشرق إلى المغرب بعد رحلته الطويلة .
وفي مقدمة النسخة التي بين أيدينا نجد أن الكتاب مروي من طريق الحافظ ابن العربي عن الإمام الطرطوشي عن مصنفه .
وصف النسخة:
والنسخة تقع ضمن مجموع بمكتبة الأسكوريال بالأندلس ( أسبانيا ) ، وجدتُ مصورتها بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة ، ولم يذكر فيه عندهم رقم المجموع المصور عنه لأنه لم يفهرس بعد .
وتقع النسخة في 27 لوحة .
وعلى هامشها في الصفحات الأولى نص من كتاب ، تبين لي أنه قطعة من كتاب نوادر الفقهاء للجوهري المطبوع .
كما وجدت على هامش بعض صفحاته تعليقات من كتاب الخصال لابن زرب .
والكتاب مكتوب بخط أندلسي واضح في الأغلب ، ووقعت كلمات غير واضحة نبهت عليها .