فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 43

وتزعم هذا المنهج - الذي ظهر متأخرًا عن المنهجين السابقين - المالكية العراقيون ، وعلى رأسهم إسماعيل بن إسحاق القاضي ، الذي صنف في الاحتجاج لمذهب مالك والشرح له ما صار لأهل المذهب مثالًا يحتذونه وطريقًا يسلكونه )) .

ثم قال الدكتور بعد أن ذكر مدرسة المالكية بالمدينة:

(( 2- المدرسة العراقية:

بدأ ظهور مذهب المالكية بالبصرة على يد بعض تلاميذ مالك ، كابن مهدي والقعنبي ، وانتشر بعد ذلك في العراق على يد من درسوا على كبار أصحاب مالك من المدنيين ، وعلى رأس أولئك الذين نشروا المذهب في العراق ابن المعذل .

وعلى الرغم من جهود تلاميذ مالك الأولين ، ومنهم من تولى القضاء ببغداد كأبي أيوب سليمان بن بلال ، إلا أن جهود الطبقة التالية لهم من المالكيين كانت أكثر ظهورًا ، وأقوى تأثيرًا ، فقد بلغ المذهب المالكي ذروته في بغداد أيام قضاء آل حماد بن زيد ، وظهر منهم إسماعيل القاضي أحد الذين شهد لهم بالاجتهاد بعد مالك .

والمدرسة العراقية هي وليدة مدرسة المدينة ، غير أن منهجها الفقهي تأثر بالبيئة الفقهية في العراق ، والتي كان منهج مدرسة أهل الرأي السائد فيها والمتغلب.

ونتيجة لهذا التأثر تميزت مدرسة العراق المالكية بميلها إلى التحليل المنطقي للصور الفقهية والاستدلال الأصولي ، وذلك بإفراد المسائل وتحرير الدلائل على رسم الجدليين وأهل النظر من الأصوليين ، وهو المنهج الذي يشار إليه عند المالكية المتأخرين بطريقة العراقيين ، ويمثلهم في ذلك القاضي إسماعيل ، والقاضي أبو الحسن بن القصار ، وابن الجلاب ، والقاضي عبد الوهاب ، والقاضي أبو الفرج ، والشيخ أبو بكر الأبهري ، ونظراؤهم من أفذاذ العلماء المالكيين العراقيين .

ضعفت المدرسة العراقية ، بل انقطع المذهب ببغداد ، فلم يبق بها إمام من نحو الخمسين والأربعمائة عند وفاة أبي الفضل بن عمروس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت