فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 24

إن مما أوجبه الله على جميع المكلفين أن يتوبوا من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها لكن لو إن مسلم تاب من ذنب وهو مصر على ذنب غيره فهل تقبل توبته ؟ هذه المسألة من المسائل المهمة التي أولها أهل العلم اهتماما وعناية فمنهم من صححها ومنهم من لم يصححها قال ابن القيم - رحمه الله- والمسألة مشكلة ولها غور ويحتاج الجزم بأحد القولين إلى دليل يحصل به الجزم . (1) ثم ذكر ما احتج به كل فريق إلى أن قال - رحمه الله - والذي عندي في هذه المسألة: أن التوبة لا تصح من ذنب مع الإصرار على آخر من نوعه وأما التوبة من ذنب مع مباشرة آخر لا تعلق له به ولا هو من نوعه فتصح , كما إذا تاب من الربا ولم يتب من شرب الخمر مثلا فإن توبته من الربا صحيحة وأما إذا تاب من ربا الفضل ولم يتب من ربا النسيئة وأصر عليه أو بالعكس أو تاب من تناول الحشيشة وأصر على شرب الخمر فهذا لا تصح توبته وهو كمن يتوب من الزنا بامرأة وهو مصر على الزنا بغيرها غير تائب منها .ا هـ (2) وما ذكره ابن القيم - رحمه الله تعالى - أعدل الأقوال وأرجحها

سادسا - توبة من حيل بينه وبين أسباب المعصية .

من حيل بينه وبين أسباب المعصية بحيث لا يتمكن من فعل المعصية كالسارق إذا قطعت أطرافه الأربعة فهل تصح توبته من السرقة فيه قولان للعلماء .

أحدهما: أنها لا تصح لأن التوبة إنما تكون مما يتمكن الإنسان من فعله وهذا عجز ولأن من شروط التوبة العزم على عدم الرجوع في الذنب وهذا لا يمكنه الرجوع شاء أم أبي فهو في حكم المكره .

(1) 1 مدارك السالكين 2/212

(2) المرجع السابق 2/132

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت