فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 24

لقد أمر الله جميع المؤمنين بالتوبة فقال تعالى { َوتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [النور: 31 ] فعلم بهذا أن جميع الخلق مأمورون بالتوبة وكل بحسبة فمنهم من أغرق في الذنوب والمعاصي ومنهم من فعل الطاعات وترك المحرمات لكنه واقع في المكروهات مفرط في المستحبات.

فالأولى - توبته واجبة وهو الظالم لنفسه من يفرط في بعض الواجبات ويفعل بعض المحرمات والكافر من باب أولى .وهؤلاء هم المعنيون بقوله تعالى { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الزمر: 53 ] قال ابن كثير - رحمه الله - هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاه من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة , وإخبار بأن الله تبارك وتعالى يغفر الذنوب جميعا لمن تاب منها ورجع عنها مها كانت وإن كانت مثل زبد البحر ولا يصح حمل هذه الآية على غير توبة لأن الشرك لا يغفر لمن لم يتب . (1)

والثاني - توبته مستحبة وهي التوبة من فعل المكروهات وترك المستحبات كمن يتوب من ترك السنن الرواتب وقيام الليل وترك صدقة التطوع أو يتوب من فعل المكروهات كالأخذ والمناولة بالشمال والشرب واقفا ونحو ذلك .

خامسا- هل تصح التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره ؟

(1) 1 اليسير في اختصار تفسير ابن كثير ص 1562

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت