والثاني: وهو الصحيح أنها تصح لأن الندم توبة وهو قد ندم جاء في مسند الإمام أحمد مرفوعا"فإنَّ التَّوْبَةَ مِنَ الذَّنْبِ: النَّدَمُ والاسْتِغْفارُ" (1) ولأن الشارع نزل العاجز منزلة الفاعل قال رسولُ الله"إذا مرضَ العبدُ أو سافرَ كُتبَ لهُ مثلُ ما كانَ يعملُ مقيمًا صحيحًا"رواه البخاري (2) وهو قد عزم على ترك المعصية لو قدر أنه قدر عليها .
أولا- الاستعانة بالله: الاستعانة بالله سبحانه وتعالى أساس كل نجاح وكما قيل:
إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده
ولذا أوجبها الله علينا في اليوم والليلة خمس مرات فلا تصح الصلاة التي هي ركن من أركان الإسلام إلا بها {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [الفاتحة: 5 ] فلا يستطيع العبد أن يحقق مقام العبودية إلا بها ولا يتحرر من رق الهوى والشهوات إلا بها ولا يُطلق من ربقة الشيطان إلا بها فالزمها فإنها أعظم معين على تحقيق التوبة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله"...احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللّهِ. وَلاَ تَعْجِزْ ..."رواه مسلم (3)
ثانيا- المحاسبة: من لم يحاسب نفسه لا يعرف تفريطه وتقصيره في جنب الله يقول ابن القيم - رحمه الله - فإذا صح هذا المقام (أي مقام المحاسبة ) ونزل العبد في هذه المنزلة أشرف على مقام التوبة لأنه بالمحاسبة قد تميز عنده ماله مما عليه فيجمع همته وعزمه على النزول فيه والتشمير إليه إلى الممات (4)
(1) تقدم تخريجه 1
(2) رواه البخاري 2928
(3) رواه مسلم ح 6725
(4) تهذيب مدارج السالكين 63