فأجاب: (إذا انكشف شيء يسير من شعرها، وبدنها لم يكن عليها الإعادة عند أكثر العلماء، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد، وإن انكشف شيء كثير أعادت الصلاة في الوقت عند عامة العلماء الأئمة الأربعة وغيرهم والله اعلم) . اهـ
قلت: ومن هذا يتضح أن المرأة إذا صلت بحضرة الأجانب عليها أن تستر جميع بدنها عنهم، وإذا صلت منفردة، أو بحضرة النساء، أو بحضرة محارمها تستر سائر بدنها أيضًا باستثناء الوجه والكفين والقدمين.
قلت: وإذا ظهر منها شيء بحضرة الأجانب وهي عالمة فهي آثمة لكن لا تبطل صلاتها على الصحيح الذي ذهبنا إليه إذ لا دليل صحيح على بطلان الصلاة.
وإليك الدليل على ذلك:
فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:(لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ
بِغَيْر خِمَارٍ). [1] وفي لفظ: (لا يقبل الله صلاة حائض إلّا بخمار) .
حديث صحيح
(1) والحائض هنا: هي التي بلغت، سميت حائضًا لأنها بلغت سن الحيض، ولم يرد به المرأة التي هي في أيام حيضها فإن الحائض لا تصلي بوجه.
انظر جامع الأصول لابن الأثير (ج5 ص461) وطرح التثريب للعراقي (ج2 ص226) .
قال البغوي رحمه الله في شرح السنة (ج2 ص437) : (المراد بالحائض: البالغة، ففيه دليل على أن رأسها عورة، ولو صلَّت مكشوفة الرأس لا تصحُ صلاتُها) . اهـ
وقال الخطابي رحمه الله في معالم السنن (ج1 ص325) : (يريد بالحائض المرأة التي قد بلغت سن الحيض، ولم يرد به المرأة التي هي في أيام حيضها، فإن الحائض لا تصلي بوجه) . اهـ