وعن عكرمة رحمه الله قال: (لو أخذت المرأة ثوبًا فتقنعت به حتى لا يرى من شعرها شيئًا أجزأها مكان الخمار) .
أثر صحيح
أخرجه عبدالرزاق في المصنف (ج3 ص129) وابن المنذر في الأوسط تعليقًا (ج5 ص75) من طريق يحيى بن أبي كثير عن عكرمة به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وأخرجه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم (ج2 ص197) عن عكرمة رحمه الله قال: (لَوْ وَارَتْ جَسَدَها في ثَوْبٍ جَازَ) .
قال ابن رجب رحمه الله في فتح الباري (ج2 ص197) :(يريد عكرمة: أن الواجب عليها في الصلاة سترُ جميع جسدها، فلو وارته كلَّه بثوبٍ واحدٍ جاز، ومراده بجسدها: بدنها ورأسها، فلهذا قال كثير من الصحابة، ومن بعدهم: تصلي المرأة في دِرْع وخِمار - إشارة منهم: إلى أنه يجب عليها ستر رأسها وجسدها.
فإن سترت جَسَدَهَا بثوبٍ ورأسها بثوب جاز، ولم تكره صلاتها، وهو أدنى الكمالِ في لباسها، وإن التَحَفَتْ بثوب واحد خمَّرت به رأسها وجسدها صحت صلاتها، لكنه خلاف الأولى). اهـ
وقال ابن قدامة رحمه الله في المغني (ج1 ص601) : (وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ أَنْ تُخَمِّرَ رَأْسَهَا إذَا صَلَّتْ، وَعَلَى أَنَّهَا إذَا صَلَّتْ وَجَمِيعُ رَأْسِهَا مَكْشُوفٌ أَنَّ عَلَيْهَا الْإِعَادَةَ) . اهـ
قلت: والصحيح أن ما ظهر من شعرها شيء أثناء صلاتها لا تبطل صلاتها، وخاصة إذا كان ذلك في بيتها، أما في غير بيتها فالصلاة لا تبطل أيضًا،
ولكنها عورة يجب سترها عن الرجال.
قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله:(القدمان ليسا من العورة لأنها تظهران غالبًا فهما كالوجه، وإن انكشف من المرأة أقل من ربع شعرها، أو ربع فخذها،
أو ربع بطنها لم تبطل صلاتها). [1]
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (ج22 ص123) عن المرأة إذا ظهر شيء من شعرها في الصلاة هل تبطل صلاتها أم لا؟.
(1) ذكر ابن قدامة في المغني (ج1 ص601) .