قلت: فالمراد باللباس في قوله تعالى: { قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا } : ما تستر به العَوَرات من الثياب. [1]
تعريف اللباس في الاصطلاح:
إذا أطلق العلماء اللباس فإنما يريدون به: ما يستر، ويغطي البدن، سواء كان هذا الستر، وهذه التغطية لأجل ستر العورة، أو لأجل دفع الحر والبرد، أو لأجل الزينة. [2]
ذكر الدليل على اللباس الشرعي للمرأة المسلمة
في الصلاة
يجب على المرأة البالغة أن تستر في الصلاة جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين والقدمين [3] على القول الراجح من أقوال أهل العلم. [4]
فأما وجه المرأة البالغة في الصلاة فقد أجمع أهل العلم على جواز كشفه، وممن حكى الإجماع على ذلك ابن عبدالبر، وابن المنذر، وابن تيمية، وابن قدامة.
(1) انظر جامع البيان للطبري (ج5 ص146) وتفسير ابن كثير (ج2 ص180) .
(2) انظر المجموع للنووي (ج4 ص435) والمغني لابن قدامة (ج2 ص292) والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (ج13 ص38) ومحاسن التأويل للقاسمي (ج7 ص35) ومفاتيح الغيب للرازي (ج14 ص51) والفتاوى لابن تيمية (ج15 ص218) .
(3) ولا يوجد دليل ينص على وجوب ستر القدمين للمرأة في الصلاة، وكذلك ستر جميع بدنها.
قلت: لأن القول بوجوب تغطية المرأة كفيها، وقدميها في الصلاة فيه حرج كبير، ولا سيما أن الصلاة المكتوبة تتكرر خمس مرات في اليوم والليلة... وهذا منافٍ لما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة من رفع الحرج عن هذه الأمة، كما قال تعالى: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } [الحج:78] .
وانظر حجاب المرأة المسلمة، ولباسها في الصلاة لابن تيمية (ص30) .
(4) انظر الفتاوى لابن تيمية (ج22 ص114) والتمهيد لابن عبدالبر (ج6 ص364) وكنز الدقائق لأبي البركات النسفي (ج1 ص269) والمجموع للنووي (ج3 ص169) وفتح الباري لابن رجب (ج2 ص140) والمغني لابن قدامة (ج2 ص326) والأوسط لابن المنذر (ج5 ص69) ونيل الأوطار للشوكاني (ج2 ص68) .