الصفحة 3 من 22

وقد أردتُ أن أساهم في هذا المجال بالكتابة في هذا الموضوع المهم الذي لغي عناية كبيرة من العلماء، ألا وهو (الأحكام الفقهية المتعلقة بلباس المرأة في الصلاة) .

وقد كان كلامهم عن ذلك مبثوثًا في بطون الكتب المتفرقة فجمعته في هذه الرسالة الوجيزة مع بيان القول الصحيح الراجح من أقوالهم مع ذكر الدليل من الكتاب والسنة وآثار السلف لتعم الفائدة للمسلمين.

هذا وأبتهل إلى الله العليّ القدير أن يتقبل مني هذا الجهد المتواضع في خدمة سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ويجعله خالصًا لوجهه الكريم، ويوفقني لما يحبه ويرضاه، ولمزيد من خدمة كتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، إنه نعم المولى والنصير.

وصلى الله على نبينا ورسولنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أبو عبدالرحمن الأثري

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

التمهيد

تعريف اللباس

تعريف اللباس في اللغة:

الِّلباس: بكسر اللام، وهو ما يُلْبَس، وجمعه لُبُس ككتاب وكُتُب.

ولباس كل شيء: غشاؤه.

ويقال للشيء إذا غطاه كلَّه: ألبَسُه، كقولهم: أَلْبَسَنَا الليل، وألبس السماءَ السحابُ أي: غطاها. [1]

وهذه المادة: اللام، والباء، والسين، تدور على المخالطة والمداخلة.

قال ابن فارس رحمه الله في معجم مقاييس اللغة (ج5 ص230) : (اللام، والباء، والسين: أصل صحيح واحد يدل على مخالطة ومداخلة) . اهـ

وقد جاء في القرآن الكريم ما يدل على المخالطة والمداخلة.

من ذلك قول الله تعالى: { هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ } [البقرة:187] .

وقول الله تعالى: { يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ } [الأعراف:26] .

(1) انظر لسان العرب لابن منظور (ج6 ص202) وتاج العروس للزبيدي (ج16 ص470) والصحاح للجوهري (ج2 ص970) والقاموس المحيط للفيروز آبادي (ص738) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت