رقاق عتاق، بعدما كفّ بصرها، قال: فلمستها بيدها، ثم قالت: أف، ردّوا عليه كسوته. قال فشقّ ذلك عليه، وقال: يا أمّة، إنه لا يشف. قالت: إنها إن لم تشف، فإنها تصف). [1]
وقال السفاريني رحمه الله: (إذا كان اللباس خفيفًا يبدي عورة لابسه، من ذكر، أو أنثى، فذلك ممنوع، محّرم على لابسه، لعدم سترة العورة المأمور بسترها شرعًا، بلا خلاف) . [2] اهـ
وقال الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار (ج2 ص115) :(يجب على
المرأة أن تستر بدنها بثوب لا يصفه، وهذا شرط ساتر العورة). اهـ
وعليه: فعلى المسلمات أن يعتنين بملابسهن في الصلاة - فضلًا عن خارجها - وكثير منهن يبالغن في ستر أعلى البدن، أعني: الرأس، فيسترن الشعر والنحر، ثم لا يبالين بما دون ذلك، فيلبسن الألبسة الضيقة والقصيرة، التي لا تتجاوز نصف السّاق!، أو يسترن النصف الآخر بالجوارب اللحمية، التي تزيده جمالًا.
وقد تصلي بعضُهنّ بهذه الهيئة، فهذا لا يجوز، ويجب عليهن، أن يبادرن إلى إتمام الستر، كما أمر الله تعالى، أسوة بنساء المهاجرين الأولين، حين نزل الأمر بضرب الخمر، شققن مروطهن، فاختمرن بها. [3]
قلت: ويكره أن تصلي المرأة وهي منتقبة وإليه ذهب المالكية والشافعية والحنابلة. [4]
قال ابن عبدالبر رحمه الله في التمهيد (ج6 ص365) : (أجمع العلماء على أن المرأة لا تصلي منتقبة) . اهـ
ويدل للكراهة: أن في انتقاب المرأة تغطية لفيها... وتغطية الفم في الصلاة يكره.
(1) أثر صحيح.
أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (ج8 ص184) بإسناد صحيح.
(2) انظر الدين الخاص لمحمود السبكي (ج6 ص180) .
(3) انظر حجاب المرأة المسلمة للشيخ الألباني (ص61) .
(4) انظر المدونة الكبرى للإمام مالك (ج1 ص94) والتاج والإكليل للمواق (ج1 ص502) وروضة الطالبين للنووي (ج1 ص289) والمغني لابن قدامة (ج2 ص331) والمبدع لابن مفلح (ج1 ص366) .
قلت: أما الحنفية فلم أقف على نصٍّ لهم في هذه المسألة.