فرواه قتادة عن ابن سيرين، واختلف عن قتادة: فأسنده حماد بن سلمة عن قتادة عن ابن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وخالفه شعبة، وسعيد بن بشير، فروياه عن قتادة موقوفًا.
ورواه أيوب السختياني، وهشام بن حسّان عن ابن سيرين مرسلًا، عن عائشة: أنها نزلت على صفية بنت الحارث، حدثتها بذلك، ورفعا الحديث.
وقول أيوب، وهشام أشبه بالصواب). اهـ
قلت: فذكر الدارقطني الحديث المرفوع والموصول والمرسل والموقوف على أوجه.
وجزم الدارقطني بترجيح المرسل، وهو ترجيحٌ يجري على طريقة بعض المحدثين.
ولكن يمكن أن يقال: لم ينفرد حماد بن سلمة بوصله، بل تابعة حماد بن زيد كما سبق عند ابن حزم في المحلى (ج3 ص219) .
وكذا مرسل الحسن البصري الذي أخرجه الحاكم في المستدرك (ج1 ص251) والبيهقي في السنن الكبرى (ح2 ص233) من طريق عبدالوهاب بن عطاء عن قتادة عن الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
قلت: ومخرج هذا المرسل بخلاف مخرج الموصول، فهو شاهد لا بأس به.
ثم أن اختلاف الروايتين في الرفع، والوقف لا تناف بينهما في الحقيقة كما حققه أهل العلم، ويكون الوصل زيادة من ثقة، بل من ثقتين، وهناك متابعات للوصل يأتي ذكرها فوجب المصير إليه.
وأطال التخريج الشيخ الألباني رحمه الله، وانتهى إلى تصحيح الحديث، فقال في إرواء الغليل (ج1 ص215) : (وهذا المرسل علقه أبو داود عقب الموصول؛ كأنه يعله به وليس بعلة؛ فإن حماد بن سلمة ثقة، وقد وصله عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية عن عائشة؛ فهذا إسناد آخر لقتادة، وهو غير إسناده المرسل عن الحسن، فهو شاهد جيد للموصول، لا سيما وقد تابع حماد بن سلمة على وصله، سميه حماد بن زيد؛ كما أخرجه ابن حزم في المحلى(3/219) . اهـ
وذكر هذا الخلاف في الوصل والإرسال المزي في تحفة الأشراف (ج12 ص297 و393) والزيلعي في نصب الراية (ج1 ص295) .