وقال «هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلا هُوَ» [1] وقال «هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ» [2] ومثل هذه الخاصية غير حاصلة في سائر الأسماء.
الحجة الخامسة: أن الكافر لو قال لا إله إلا هو لم يصح إسلامه، لأن كلمة هو للإشارة فلعل الكافر أشار بهذا الكلام إلى معبوده الباطل، وكذا القول في سائر الصفات، أما إذا قال لا إله إلا اللَّه صح إسلامه فلهذا المعنى قال سبحانه وتعالى «فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ» [3] وقال عليه الصلاة والسلام «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم» وكانت النجاة من الدركات موقوفة على هذا الاسم والفوز بالدرجات موقوفا على هذا الاسم وصون النفس عن القتل والمال عن النهب والولد عن الأسر موقوفا على هذا الاسم، فوجب أن يكون هذا الاسم أشرف الأسماء.
الحجة السادسة: قال اللَّه تعالى «قُلِ اللَّهُ، ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ»
فإن اللَّه أمر عبده بالإعراض عن كل ما سوى اللَّه والإقبال بالكلية على عبادته.
بأن يذكر هذا الاسم، فدل على أن هذا الاسم أشرف الأسماء.
الحجة السابعة: هذا الاسم له خاصية غير حاصلة في سائر الأسماء، وهى أن سائر الأسماء والصفات إذا دخل عليه النداء أسقط عنه الألف واللام، ولهذا لا يجوز أن يقال يا الرحمن يا الرحيم، بل يقال يا رحمن يا رحيم، أما هذا الاسم فإنه يحتمل هذا المعنى فيصح أن يقال يا اللَّه، وذلك أن الألف واللام في هذا الاسم صار كالجزء الذاتى فلا جرم لا يسقطان حالة النداء، وفيه إشارة لطيفة وذلك لأن الألف واللام للتعريف فعدم سقوطهما عن هذا الاسم يدل على أن
(1) جزء من الآية (60) من سورة غافر.
(2) جزء من الآية (56) من سورة يونس.
(3) جزء من الآية (19) من سورة محمد.