قلنا قرأ نافع وابن عامر بالرفع على الاستئناف وخبره فيما بعده، والباقون بالجر عطفا على قوله العزيز الحميد، وقال أبو عمرو: والخفض على التقديم والتأخير تقديره صراط اللَّه العزيز الحميد.
الحجة الثالثة: قوله تعالى «قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ» [1] خص هذين الاسمين بالذكر وذلك يدل على أنهما أشرف من غيرهما، ثم إن اسم اللَّه أشرف من اسم الرحمن، أما أولا فلأنه يقال قدمه في الذكر، وأما ثانيا فلأن اسم الرحمن يدل على كمال الرحمة ولا يدل على كمال القهر والغلبة والعظمة والقدس والعزة، وأما اسم اللَّه فإنه يدل على كل ذلك، فثبت أن اسم اللَّه تعالى أشرف.
الحجة الرابعة: أن هذا الاسم من خاصيته أنه كلما سقط منه حرف كان الباقي اسما للَّه تعالى فإنك إن أسقطت الهمزة بقى للَّه وإنه من صفات اللَّه تعالى «وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماتِ وَالْأَرْضِ» [2] «وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماتِ وَالْأَرْضِ» [3] فإن أسقطت اللام الأولى بقى له وهو أيضا من صفات اللَّه تعالى «لَهُ مَقالِيدُ السَّماتِ وَالْأَرْضِ» [4] وأيضا «لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» [5] وإن أسقطت اللام الثانية بقى هو وهو أيضا من أسماء اللَّه تعالى قال تعالى «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» [6]
(1) الآية (110) من سورة الإسراء.
(2) جزء من الآية (189) من سورة آل عمران.
(3) جزء من الآية (7) من سورة المنافقون.
(4) جزء من الآية (12) من سورة الشورى.
(5) جزء من الآيتين (70) ، (88) من سورة القصص.
(6) الآية (1) من سورة الإخلاص.