فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 372

تعالى هو الباطن بماهيته وكنه صمديته، وعلى أنه تعالى هو الظاهر بحسب دلائله، فكان هذا الاسم أعظم الأسماء.

الحجة الثالثة: أن من أراد أن يعبر عن ملك عظيم قال (هو) وإن كان حاضرا فلا يقال أنت فعلت كذا، بل هو فعل كذا، فدل هذا على أن هذا اللفظ هو أعظم الكنايات، واعلم أنه سيجيء الاستقصاء في تيسير لفظة (هو) إن شاء اللَّه تعالى.

القول الثاني: أن أعظم الأسماء هو قولنا (اللَّه) واحتج القائلون به على صحته من وجوه.

الأول أن هذا الاسم ما أطلق على غير اللَّه تعالى «فإن العرب كانوا يسمون الأوثان آلهة إلا هذا الاسم فإنهم ما كانوا يطلقونه على غير اللَّه سبحانه وتعالى، والدليل عليه قوله تعالى «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ» [1] وقال تعالى «هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا» [2] معناه هل تعلم من اسمه اللَّه سوى اللَّه، ولما كان هذا الاسم في الاختصاص باللَّه تعالى على هذا الوجه وجب أن يكون أشرف أسماء اللَّه سبحانه وتعالى.

الحجة الثانية: أن هذا الاسم هو الأصل في أسماء اللَّه سبحانه وتعالى وسائر الأسماء مضافة إليه، قال تعالى «وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها» [3] فأضاف سائر الأسماء إليه، ولا محالة أن الموصوف أشرف من الصفة، ولأنه يقال الرحمن الرحيم الملك القدوس كلها أسماء اللَّه تعالى، ولا يقال اللَّه اسم الرحمن الرحيم، فدل هذا على أن هذا الاسم هو الأصل.

فإن قيل: لفظ اللَّه قد جعل نعتا في قوله تعالى في أول سورة إبراهيم «إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ. اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماتِ وَما فِي الْأَرْضِ» [4]

(1) جزء من الآية (25) من سورة لقمان، (38) من سورة الزمر.

(2) جزء من الآية (65) من سورة مريم.

(3) جزء من الآية (180) من سورة الأعراف.

(4) الآيتان (52) ، (53) من سورة الشورى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت