فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 372

الشهوة والغضب والوهم والخيال كلها تدعو الإنسان إلى الاشتغال بالجسمانيات وذلك ضد الاشتغال بخدمة اللَّه تعالى، والشيء كلما كان إلى أحد الضدين أقرب كان عن الضد الآخر أبعد، فهذه القوى لما كانت داعية إلى الجسمانيات والقرب من الجسمانيات بعد عن الروحانيات فهذا البعد هو المعنىّ من قوله: «وَمن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين» الثالث قوله تعالى «وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا» [1] الرابع قوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ» [2] ومما يدل على أن الذكر في غاية الشرف أنه سبحانه وتعالى لما أراد أن يشرح علو درجة الملائكة في مقام العبودية مدحهم بالذكر فقال «فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ» [3] وقال تعالى «لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ، يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ» [4] وقال أيضا «لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ» [5] وقال «وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ» [6] وقال «وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا» [7] هذا في حق الملائكة، وأما في حق البشر فقال «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ، رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ» [8] وقال لمحمد عليه الصلاة

(1) الآية (17) من سورة الجن.

(2) الآية (9) من سورة المنافقون.

(3) الآية (38) من سورة فصلت.

(4) الآيتان (19) ، (20) من سورة الأنبياء.

(5) الآية (206) من سورة الأعراف.

(6) جزء من الآية (75) من سورة الزمر.

(7) جزء من الآية (7) من سورة غافر.

(8) الآيتان (36) ، (37) من سورة النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت