فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 866

يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [1] ، فكأنه تعالى قال للعرب: إن كنتم من المقلدين لآبائكم على ما هو قولكم: إِنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ [2] فمعلوم أن أجلّ أبائكم قدرا وأعظمهم فخرا وشرفا هو إبراهيم عليه السلام فكونوا مقلدين له في ترك عبادة الأوثان وإن كنتم من المستدلين فتأملوا في هذه الدلائل التي ذكرها إبراهيم عليه أفضل السلام لتعرفوا فساد عبادة الأصنام، وبالجملة فاتّبعوا ملّة إبراهيم إمّا تقليدا أو استدلالا.

الثاني: إن كثيرا من الكفار في زمن الرسول عليه السلام كانوا يقولون:

كيف نترك دين آبائنا وأجدادنا؟ فذكر الله قصة إبراهيم عليه السلام وبيّن أنه ترك دين أبيه آزر وأبطل قوله بالدليل ورجّح متابعة الدليل على متابعة الأب ليعرف الكفار أن ترجيح جانب الأب على جانب الدّليل ردّ على الأب الأسنّ الأكبر الذي هو إبراهيم عليه السلام.

الثالث: أن كثيرا من الكفار كانوا يتمسكون بالتقليد وينكرون الاستدلال على ما قالوا: وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ [3] ، فحكى الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام التمسك بطريقة الاستدلال تنبيها لهؤلاء الجهال على سقوط هذه الطريقة.

ثم إنه تعالى قال في وصفه إبراهيم عليه السلام: إِنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا [4] وفي الصديق قولان:

أحدهما: أنه مبالغة في كونه صادقا وهو الذي تكون عادته الصدق لأن هذا البناء ينبيء عن ذلك؛ يقال: رجل خمير وسكيّر للمولع بهذه الأفعال.

(1) البقرة: (130) .

(2) الزخرف: (22) .

(3) الأنبياء: (53) .

(4) مريم: (41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت