يكن لها وجود والتعيين؟ وإن كان لها وجود فهي قائمة بأنفسها أو بمحلها [1] ومحلها شيء مجرد أو جسم والكل محال ممتنع. ولما كانت معرفة الخلق بهذه الأمور الظاهرة الجلية بلغت في الصعوبة إلى هذا الحد فما ظنك بمعرفتهم بمن تقدس عن مناسبة [2] العقول والأفكار وتنزه عن مشابهات الخيالات [3] والأنظار.
الحجة الثالثة: قد ثبت في العلوم الحقيقية أنه سبحانه وتعالى هو النور المطلق وهو نور الأنوار وكما أن من وضع السراج في مقابلة الشمس انطفأ ولم يظهر البتة أثر فكذلك إذا وقع العقل في مقابلة نور جلال اللَّه فني واضمحل وتلاشى ولذلك قالوا [4] بأن العقل يدور على المكونات فإذا وصل إلى حضرة مكون الأكوان ذاب.
واعلم أن القطرة إذا وقعت في البحر اضمحلت والشعلة إذا وقعت في مقابلة قرص الشمس فنيت وبطلت ونسبة القطرة إلى البحر والشعلة إلى الشمس أعظم من نسبة نور العقل إلى أنوار الجلال بل لا نسبة لأحد البابين إلى الآخر لأن القطرة متناهية والبحر متناهي وللمتناهي إلى المتناهي نسبة وهكذا [5] الشعلة أما نور العقل فهو في غاية القصور في القلة [6] ونور جلال اللَّه في غاية العظمة
(1) أو بمحلها ساقط من (ب) .
(2) مناسبة في (ب) مناسبات.
(3) الخيالات في (أ) الجليات.
(4) قالوا في (أ) قال.
(5) وهكذا في (ب) وكذلك.
(6) فهو في غاية القصور في القلة في (ب) فهو في غاية القلة والقصور.