فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 164

ج 28: بما أننا ذكرنا في الجواب السابق عدم مناسبة الترابط لحرب العصابات في المدن (العمل السري) ، وذكرنا أيضًا عدم قابليته للتطبيق وخطورته نوعا ما على أسلوب حرب العصابات في الجبال أو الأدغال أو حرب الشوارع في أول المرحلة الأولى، فإننا نكرر هنا أيضًا أن الترابط لابد منه بعد بداية المرحلة الأولى من حرب العصابات، فعدم الترابط كان مطلوبًا خشية ضرب المجموعات أثناء ضعفها في بداية المرحلة الأولى، وبعد قوتها وثباتها وممارستها للحرب لابد وأن تتجه إلى الترابط، وليس أمر الترابط معلقًا بالتكتيك العسكري فقط، بل هو مطلب شرعي لابد أن يكون لتحقيق النصر فالاعتصام بحبل الله وعدم الفرقة وعدم التنازع والاختلاف من عوامل النصر، وعدم الترابط حتمًا سيحدث تنازعًا واختلافًا وفشلًا، لأن الانفصال الإداري يتحول تدريجيًا إلى انفصال قتالي، ثم تخرج لنا قيادات ذات قرارات منفصلة تخالف قرار المرحلة مما يجر البلاء على الجميع، فالترابط لابد منه كمطلب شرعي أولًا وعسكري ثانيًا، ولا يفهم من كلامنا السابق أننا نرفض الترابط والمركزية في القيادة، ولكن تم تأخير هذا الترابط والمركزية إلى فترة قصيرة ليشتد فيها عود المجموعات لتتمكن من الدخول إلى مرحلة الترابط دون إحداث خلل في الترتيب العام، وربما تكون المجموعات ليست بحاجة لمثل هذا التأخير في الترابط والمركزية لأنها تبدأ قوية كما هو الحال في بداية حرب الشيشان الثانية، ولكن جاء ذكرنا لهذا التفصيل لأهميته.

أما السؤال عن الأفضل لكل مجموعة في التموين والتجهيز والقتال والمناورة هل هو الترابط أو الاستقلال؟

فنقول بعد فرض المجموعات نفسها على أرض الواقع وتثبيت جذورها في الأرض، الواجب عليها شرعًا عدم الاستقلال، وعسكريًا أيضًا يجب عليها الترابط وعدم الاستقلال، فالجهاد هو عبادة جماعية، وهو من الناحية العسكرية أعمال قتالية جماعية الهدف منها هزيمة العدو وحسم المعركة لصالح المجاهدين، ولا يمكن أبدًا هزيمة العدو وحسم المعركة إلا بالترابط والاندماج سويًا، بالتموين والتجهيز والقتال والمناورة وغيرها من الأعمال القتالية، لابد أن يكون العمل موجهًا من قيادة مركزية واحدة، ليؤتي العمل ثماره، ومن أكثر الأخطاء شناعة أن تعمل جماعات متفرقة في قطاع واحد ليس بينها ترابط أبدًا، فيحدث من هذا عدم تحقيق أية جماعة من الجماعات لأي هدف من أهدافها العسكرية، لأن أعمال كل جماعة تؤثر سلبًا على الجماعة الأخرى العاملة في نفس القطاع إذا لم تكن الجماعة الأخرى مستعدة لردة فعل العدو على مثل هذه الأعمال والمبادرات، فالعمل حتى يسير إلى الأمام لابد من الترابط وعدم الاستقلال، ربما يستساغ أن تستقل كل جماعة بالتموين والتجهيز وإعداد المخازن لترفع عن كاهل القيادة عبء التموين والتجهيز وإعداد المخازن كنوع دفع للعمل، بشرط أن تطلع القيادة على تفاصيل هذه المبادرة، وإذا كانت هذه المبادرة ستدفع الجماعة إلى الاستقلال ببعض الأعمال القتالية دون التنسيق مع القيادة، فالاستقلال بالتجهيز والتموين وإعداد المخازن يصبح محذورًا شرعيًا قبل أن يكون محذورًا عسكريًا، لأننا شاهدنا أن الانشقاق والفرقة تبدأ أولًا بالاستقلال بالتموين والتجهيز ثم تتطور إلى إيجاد قيادة وعمل مستقل لا يزيد الأمة إلا وهنًا، فيجب أن نكون حذرين ونزيل أي سبب من أسباب الفرقة والخلاف.

أما الشق الثاني من السؤال عن كيفية الترابط والتنسيق؟

فالجواب على هذا السؤال لا يكون قبل دراسة الواقع، فربما يكون الترابط والتنسيق عن طريق مجلس للقيادة يحوي مجلس الشورى، وربما تكون الأوضاع لا تساعد على ذلك فيكون الترابط والتنسيق عن طريق الرسل والرسائل الشفوية، وربما تكون الأوضاع تسمح بالاتصالات السلكية واللاسلكية أو الرسائل المكتوبة أو الأشرطة الصوتية أو الأفلام المرئية أو أي أسلوب من أساليب التنسيق والترابط، ولكل وضع ما يناسبه من أساليب الترابط والتنسيق، ولا يوجد استراتيجية عامة يمكن أن ينبه عليها إلا أن نقول بأن الترابط والتنسيق لن يكون أبدًا إلا بأن تتنازل الجماعات العاملة في الميدان عن كثير من آرائها لتصل إلى قيادة موحدة يسمع لها الجميع ويطيعون يمكنها توجيه العمل وتنسيقه ليصل الجميع إلى نصر مؤزر كما وعد الله سبحانه وتعالى وهو القوي العزيز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت