منهم حينما يصاب بالشدائد، يقول والذي نصرنا يوم بدر لأفعلن كذا وكذا، أو يقول والذي هزم الأحزاب لأفعلن كذا وكذا، فبقيت هذه الأحداث في نفوسهم لتقدمهم إلى العز والتمكين، فالشدائد هي التي تصنع الرجال، وأمة بلا رجال لا تستحق أن تسوّد، فالذين يرفضون دخول شباب الأمة إلى ميادين الوغى، هم في الحقيقة يرفضون أن يصنع رجال للأمة، يرفضون أن يصنع رجال للشدائد للدفاع عن الأمة، فالسؤال الذي يأتي بعد فائدة الشاب من نفيره إلى الجهاد، هو ما هي فائدة الأمة بأن يكون لها رجال تصنعهم ساحات الوغى كما صنعت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، على عين رسول الله صلى الله عليه وسلم، يخرج معهم في كل ميدان ولكل شدة ليربيهم ليكونوا هم من يسقط امبراطوريات كسرى وفارس وجميع طغاة الكفر في عصرهم، فإن كنا نظن بالشباب عن ساحات الوغى، فنحن نؤخر نهوض هذه الأمة.
أما عن فائدة الشعب العراقي من الناحية العسكرية في نفير الشباب إلى هناك، فهذا يحدده مقدرة الشاب العسكرية والبدنية على خوض الحرب، فالعراق بحاجة إلى شباب أشداء، لديهم الحد المعقول من الإعداد العسكري ليكونوا هم طليعة أهل العراق للبدء بحرب الاستنزاف ضد العدو الصليبي في العراق، والحد المعقول عسكريًا سيأتي تفصيله في حلقات قادمة بإذن الله تعالى.
ولكننا نقول إن عامل دخول الشباب المسلم من خارج العراق إلى العراق لقتال الصليبيين في حرب عصابات هناك واستنزافهم وإيقاف زحفهم على بقية بلاد المسلمين، إنه يعد عاملًا له أثر معنوي كبير في تحريض المسلمين للبدء بهذه الحرب ورفض هذا الغزو الصليبي الخبيث، فأقل أحوال دخولهم أن يكون عاملًا معنويًا، فضلًا عن كونه عاملًا عسكريًا لا يستهان به إذ أن العراق الآن بحاجة إلى دفعة قوية في طريق حرب الاستنزاف، وهذا ما سيكون بإذن الله تعالى.