الشامل، وحرب الإرهاب، وعدم تهديد الجيران، والسلام في الشرق الأوسط، كلها مبررات لا يصدقها إلا مغفل، وكل من اعتقد أن العدوان (الصهيوصليبي) لم يبدأ إلى بعد ضربات سبتمبر فهو لا يفقه من الواقع شيئًا، ومن ظن أن الضربات هي التي سببت هذا العدوان أو بررت له فهو سابح في بحر أوهام لجي.
ونعود للسؤال فنقول إن التوقعات التي نظنها لمستقبل المنطقة على جميع المجالات هي في جملتها توقعات ضد الإسلام والمسلمين في المنطقة، ليس هذا من باب التشاؤم، ولكنه ناتج عن قراءة بسيطة في واقع الأحداث اليوم، لأن الأمة وللأسف بعد أن رضيت بالركون إلى الدنيا وتركت الجهاد، أصبح العدو هو الذي يدير شئونها في كافة مجالاتها سواء كانت الإدارة مباشرة أو بالوكالة، فذكرنا للواقع المؤلم للأمة ليس من باب التثبيط أو التشاؤم، ولكنه من باب حض الأمة على رفض هذه المذلة التي لا يرضاها كفار العرب لعروبتهم، فضلًا أن يرضاها من أنعم الله عليه بالإسلام، ولا يكون الرفض لهذه المذلة إلا برفع راية الجهاد، فلن تضرب شجرة هذا الدين جذورها في أرضنا، حتى تسقيها الأمة من دماء أبنائها كما سقاها الأولون فقامت لهم، ولن يقوم لنا ما قام للأولين، إلا بأن نبذل ما بذله الأولون.
ولنتمكن من عرض توقعاتنا لمستقبل المنطقة يمكن أن نفصل الإجابة لنبدأ بأول ما ورد في السؤال وهو:
المستقبل الديني المتوقع للمنطقة:
لقد عرضنا في الحلقة الثانية من هذه الحلقات الدوافع الأمريكية لحربها على العراق، وذكرنا بأن الدافع الأول والأهم هو الدافع العقدي، وقسمنا هذا الدافع إلى ثلاثة أقسام، قسم شكلته العقيدة البروتستانتية المتطرفة التي تعتقد أنها تقاتل باسم الرب لنشر الخير ودحر الشر تمهيدًا لمعركة هرمجدون، وقسم ثاني شكله التزاوج بين العقيدتين البروتستانتية والصهيونية لتنجب مولود السفاح الخبيث الذي تبنى قيام دولة إسرائيل الكبرى وتهجير اليهود إليها تمهيدًا لعودة اليسوع المخلص، وقسم ثالث تشكل من رغبتهم في الحفاظ على مصالحهم وأهمها أمن إسرائل الكبرى ودحر ما أسموه بالشر وهو الأصولية الإسلامية في المنطقة العربية، هذه هي الأقسام الثلاثة التي ذكرناها في الحلقة الثانية تحت الدافع العقدي لشن هذه الحرب على العراق.
ولن يكون حديثنا في هذه الحلقة عن المستقبل الديني للمنطقة تكرارًا لما جاء في الحلقة الثانية، ولكننا سنحاول أن نسلط الضوء على القرارات المتخذة بناء على هذه الدوافع، وكل التطورات الحاصلة والقرارات المتخذة في هذا المجال مبنية على الأصول الثلاثة التي ذكرناها قبل قليل.
مستقبل الخطر الصليبي: