فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 164

تبين أن ما نقلناه ونقله غيرنا من أقوالهم الصليبية الحاقدة ليس إلا بعض بغضائهم لنا ولديننا، ويجب علينا أن نعتقد أن ما تخفي صدورهم أكبر بكثير مما بدا من أفواههم.

فكل مسلم صاحب عقل لا يمكن أبدًا أن يستبعد الدوافع العقدية في حربهم لنا، فمن اعتقد غير ذلك فهو ضال لا يعقل، قال تعالى: (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) وقال (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) ، فمن أصدق من الله قولًا وقد حكم أن قتالهم لنا قائم على دافع ردنا عن ديننا فقوله (يزالون) أي أنهم مستمرون بذلك إلى قيام الساعة، ورضاهم عنا وكفهم عن قتالنا لن يحصل إلا أن نتبع ملتهم، والنصوص من الكتاب والسنة المبينة لدوافعهم العقدية في قتالهم وعدائهم لنا كثيرة لا يسع المقام لذكرها.

فمما تقدم بينا ثلاث جوانب عقدية تدفع الصليبيين لهذه الحروب الحديثة على العالم الإسلام، وهي حلقة من سلسلة حروب طويلة يرون أنهم بحاجة إلى شنها ليصلوا إلى مبتغاهم العقدي، وهناك جوانب عقدية أخرى أقل أهمية من هذه الجوانب لا نطيل بذكرها.

الدافع الثاني لهذه الحرب: هو الهدف الاقتصادي:

إن أمريكا تعد أكبر بلد صناعي في العالم وهي بالتالي أكبر مستورد للنفط، إلا أن إنتاجها النفطي لا يوفي بحاجتها أبدًا، وافتقارها الشديد للنفط يضطرها لخوض الحروب والتضحية بالكثير من مكتسباتها من أجل تأمين النفط الخام، وقد أصبح تأمين النفط هاجسًا حقيقيًا يؤرق الإدارات الأمريكية المتتابعة منذ أكثر من خمسة عقود بشقيها الجمهوري والديموقراطي، وقد مرت محاولات تأمين النفط لأمريكا من قبل الإدارات المتتابعة بمراحل في العمل والتخطيط، واستقرت في نهاية الأمر على ضرورة ضمان السيطرة على منابع النفط بشكل كامل بطريق مباشر أو غير مباشر، ووضعت خطط لأجل ذلك كان من أشهرها ما وضعه (كسنجر) قبل أكثر من ثلاثة عقود والتي حظيت بتطبيق الإدارات لها مع تعديلات تناسب التغير الحاصل في العالم.

ومما زاد من أهمية منابع النفط لأمريكا أنها دولة تبسط نفوذها على العالم عن طريق الاقتصاد أكثر من بسط نفوذها عن طريق التحرك العسكري، فهي منظومة اقتصادية أكثر منها عسكرية، علمًا أن سيطرتها العسكرية وتقدمها الصناعي العسكري لا يمكن أن يحصل إلا بقوة اقتصادية هائلة تدعمه، وبقدر ضعف اقتصادها يضعف نفوذها في العالم، لذا فإنها أبدت استماتة كبيرة جدًا في محاولة تأمين عصب الاقتصاد، وعملت أمريكا على منافسة دول العالم الصناعية كلها للسيطرة على منابع النفط وأخذ المستعمرات السابقة من بين أيدي الأوروبيين.

ومما أزعج الأمريكيين كثيرًا أن كمية الإنتاج النفطي في العالم وسعر البرميل خرج من سيطرتها وأمرها وأصبح تحت تصرف منظمة (أوبك) التي تضم الدول المصدرة للنفط، وأصبح مؤشر سعر البرميل وكمية النفط خاضع لسياسة المنظمة المتمردة نوعًا ما على أمريكا لاسيما بقيادة (شافيز) الرئيس الفنزولي الحالي الذي حاولت أمريكا إقصاءه عن الحكم ولكن دون جدوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت