الى غيرها من الآيات التي تؤكد وحدته اللغوية العجيبة ونظامه المحكم ومصاديقه اللامتناهية والتي يكون ادعاء المجاز فيها على التعريف نوع من عدم الإقرار بهذه الخصائص بطريقة غير مباشرة اكتنفتها واحتضنتها عبارات ( التبجيل والاحترام ) والتعظيم للقرآن والتي كان هدفها تمرير الإعتباطية الى هذا الكتاب بأية صورة .
ومثلما تمّ قمع الاتجاه المضاد وقتله في مهده لادّعائه ( الشبهات ) في التيار السنّي فقد قُمع نفس الاتجاه في الفكر الشيعي بصورة حاسمة . ولكنه احتاج الى وقتٍ أطول زمنيًا لتكتّل التلامذة الأوائل للإمام الثاني عشر ( ع ) مع بعضهم على قلّتهم ووقوفهم بوجه التأسيس الاعتباطي لمباحث الألفاظ الخاص بعلم الأصول عندما افتقدت القواعد زعيمها الذي أوصى باعتماد الأخبار المروية في السنّة المؤكَّدة فقط لمعرفة حقائق الدين لحين مجيء ( أمر الله ) . فأحاطت الأكثرية الإعتباطية بهذه القلّة وأجهضت محاولاتها في مهدها وسمّتها بأسماء غريبة لعل أهونها هو ( جماعة الإخباريين ) ، حيث اعتبرتها جماعة لا تمت في فكرها الى العلم الحقيقي بصلة مستغلة ضرورة ( التحقق من سند الخبر ) ورقةً تشهرها ضدها تدل على ضرورة ( التحقّق ) من الألفاظ والأسس المنطقية للعملية الاجتهادية برمتها . وهكذا دخلت جميع المبادئ السنية التي لا تؤمن بضرورة لوجود ( معصوم ) يحمل علم الكتاب الأزلي واللامتناهي الى دور وأقبية ودراسات ومساجد التيار الشيعي الذي يؤمن بهذه الضرورة جامعًا بين تناقضاتها ـ بين الإقرار بوجود الإمام الفعلي وبين ضرورة البحث الاعتباطي ـ .