ويبدو أن جميع الأبحاث كانت جاهزة على يد التيار السني وإن كان التيار الاعتباطي للتشيع ينكر هذا ( الفضل ) أحيانًا ، وكل ما احتاجه هذا التيار هو إدخال هذه الأبحاث في ( قالبها الإمامي ) وإضفاء طابع التشيّع عليها ومن ثم كانت الزعامة المطلقة للتيار الأصولي الاعتباطي على جميع القواعد الامامية للقرون العشرة الماضية .
ولكن الحق يقال أن التيار القصدي ( الإخباري ) الذي استطاع أن يحدس بذكاء منقطع النظير ( يظهر من دراسة مجادلاته القليلة جدا التي وصلتنا ) استطاع أن يحدس ما ستؤول إليه العملية الاجتهادية من جمود ، يبلغ درجة أن توضع اللغة نفسها في قوالب جامدة تعزل القرآن والفقه عن الأمة ـ هذا التيار لم يمت نهائيًا في الفكر الشيعي . لكن يمكن القول أنه عاش ( طالبًا الأمان ) بجوار التيار الآخر بشروط ضمنية يعرفها الطرفان أهمها ألاّ يدَّعي المرجعية والفتوى ويكتفي بتسجيل الأخبار بعيدًا عن البتّ بالمسائل الفقهية ـ وقد انتفع كلا الطرفان بهذا الاتفاق فأبقى الإخباري على وجوده على النحو المعلوم من العيش في الظل في وقت انتفع فيه التيار الآخر من تلك الأخبار ليختار منها ما يلائم أصوله ويهجر ما لا يلائمه منها بعملية انتقاء محضة . وقد خضع هذا ( الانتقاء ) الى شروط إطارها العام هو ( التحقيق ) ولكن جوهرها هو تكريس الانتقاء خدمة للأصول الإعتباطية .