وفي كتاب ( أسرار البلاغة ) تم تأسيس مبادئ للبلاغة على الحل الاعتباطي تتضمن في الجزء الأكبر ( الاستعمال الحقيقي ) في حين تقدم الآخرون للإجهاز على النص القرآني بالمجاز . وذلك عدا الفئات الفلسفية التي أدخلت القواعد المنطقية الفلسفية ـ وباللغة الإعتباطية ـ الى مبادئ الأصول . وكانت الأعمال متكاتفة ومتلاحمة من أجل الهدف المشترك وكانت الضحايا بالطبع كثيرة أيضا إذ لا يمكن وصف الجميع بقصدية هذا العمل .
وإذا عدنا الى سطر السيوطي الذي يقمع به الاتجاه المضاد ـ فانك تلاحظ الهدف بجلاء تامٍّ حينما قسَّم القرآن بطريقة غير مباشرة الى شطرين ( شطر الحُسْن ) وشطرٍ آخرٍ عليك أن تفهم ما هو بمفردك !.
وطبيعي أن ( البلغاء ) الذين اتفقوا عنده على أن المجاز أبلغ من الحقيقة وأن ( شطر الحسن ) في القرآن هو في هذا المجاز هم جماعة يعلمهم هو ـ إذ ليس منهم البلغاء الذين نعلمهم كالنبي ( ص ) أو علي بن أبي طالب ( ع ) ولا حتى معاصريهما ، لأن المجاز لم يظهر كمصطلحٍ إلاّ في وقتٍ متأخر بعد ظهور الإسلام .
وذلك لأن النبي محمد ( ص ) والإمام علي (ع ) والأئمة (ع ) كانوا يؤكدون بصورة مستمرة على أن القرآن ( ماء واحد ) يجري أوله على آخره وأنه ( واحد من عند واحد ) وأنه ( لا يختلف ولا يخالف ) ، وأن ( باطنه عميق وظاهره أنيق ) ، وأن ( الرجال قصرت عقولهم عن إدراك مراميه ) ، وهي عبارات كثيرة جدا لا أحسب أن ( الشاطر ) الذي يشطره الى شطرين بعيد عنها أو بعيدة عنه وهو مختص بعلوم القرآن ، فان غابت عنه فليست العبارات القرآنية التي تتناغم معها وتشير إليها تلك الأحاديث بغائبة عنه وهي جزء من النص القرآني كقوله تعالى:
( متشابها مثاني )
وقوله:
( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه )
وقوله:
( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير )