فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 235

قدّم علماء الإعتباطية في الّلغة تفسيرهم الاعتباطي ليجدوا الحلول المناسبة للظواهر اللغوية فكانت النتيجة هي خلو الإعتباطية من أية قواعد شاملة تتمكن من تفسير تلك الظواهر ، سوى الاعتباط نفسه ـ ولما كان الاعتباط يرتكز على الاستعمال ـ ويخلط أولًا بين الاشياء الثلاثة: الواقع الخارجي والدلالة واللفظ ، ويخلط ثانيًا بين الدلالة المستقلة للفظ وبين ظهورها في التركيب ويخلط ثالثًا في الشواهد: هل هي موضوع لإستنباط القواعد أم هي موضوع لنقد تطبيقات نتائج المباحث ؟ فكان من المحتوم ظهور ( الإعتباطية ) في نفس التفسير الاعتباطي .

وفي موضوع المجاز لم تكتف الإعتباطية بالأصناف العشرة المار ذكرها فانبرى علماء الاعتباط لإفراد كتب خاصة عن ( مجاز القرآن ) . ولما كان ( النظام القرآني ) غائبًا عنهم أو كانوا هم غائبين عن ( النظام القرآني ) أصلًا فمن المتوقع أن يجد ( المجاز ) ضالته في القرآن خصوصًا .

وإذا أردنا جمع الأنواع الاصلية للمجاز القرآني فإنها بلغت عندهم ما يربو على الأربعين نوعًا ! وتحت كلّ نوع منها فروع عِدّة: سبعة أو ثمانية أو ثلاثة حسب اختلاف النوع وتحت كلّ فرع عدد كبير من الشواهد .

وإذا أردنا استعمال نظام إحصائي أو عشوائي لعشر صفحات أو ( حزب كامل من القرآن ) لبيان ظهور تلك المجازات في ( النموذج ) تكون النتيجة أن الحاسب الإلكتروني يحتاج الى استعراض القرآن كله بحثًا عن الاستعمال الحقيقي الذي قد يندر وجوده لدرجة أنه لن يكون في مجموعه آية كاملة !! . ويبدو أن التفسير الاعتباطي كان يسعى الى تحقيق هذه الغاية .

ومع أنهم اقرّوا بوجود ( اتجاه ) مضاد ذكر بسطرٍ أو سطرين في مؤلفاتهم كقول السيوطي في الإتقان:

[ وأنكر المجاز جماعة منهم ابن القاص من الشافعية وابن خويز منداد ( ؟ ) من المالكية وشُبهَتهم أن المجاز أخو الكذب والمتكلم لا يعدل إليه إلا إذا ضاقت به الحقيقة وهو على الله محال والقرآن منزّه عنه ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت