قدّم علماء الإعتباطية في الّلغة تفسيرهم الاعتباطي ليجدوا الحلول المناسبة للظواهر اللغوية فكانت النتيجة هي خلو الإعتباطية من أية قواعد شاملة تتمكن من تفسير تلك الظواهر ، سوى الاعتباط نفسه ـ ولما كان الاعتباط يرتكز على الاستعمال ـ ويخلط أولًا بين الاشياء الثلاثة: الواقع الخارجي والدلالة واللفظ ، ويخلط ثانيًا بين الدلالة المستقلة للفظ وبين ظهورها في التركيب ويخلط ثالثًا في الشواهد: هل هي موضوع لإستنباط القواعد أم هي موضوع لنقد تطبيقات نتائج المباحث ؟ فكان من المحتوم ظهور ( الإعتباطية ) في نفس التفسير الاعتباطي .
وفي موضوع المجاز لم تكتف الإعتباطية بالأصناف العشرة المار ذكرها فانبرى علماء الاعتباط لإفراد كتب خاصة عن ( مجاز القرآن ) . ولما كان ( النظام القرآني ) غائبًا عنهم أو كانوا هم غائبين عن ( النظام القرآني ) أصلًا فمن المتوقع أن يجد ( المجاز ) ضالته في القرآن خصوصًا .
وإذا أردنا جمع الأنواع الاصلية للمجاز القرآني فإنها بلغت عندهم ما يربو على الأربعين نوعًا ! وتحت كلّ نوع منها فروع عِدّة: سبعة أو ثمانية أو ثلاثة حسب اختلاف النوع وتحت كلّ فرع عدد كبير من الشواهد .
وإذا أردنا استعمال نظام إحصائي أو عشوائي لعشر صفحات أو ( حزب كامل من القرآن ) لبيان ظهور تلك المجازات في ( النموذج ) تكون النتيجة أن الحاسب الإلكتروني يحتاج الى استعراض القرآن كله بحثًا عن الاستعمال الحقيقي الذي قد يندر وجوده لدرجة أنه لن يكون في مجموعه آية كاملة !! . ويبدو أن التفسير الاعتباطي كان يسعى الى تحقيق هذه الغاية .
ومع أنهم اقرّوا بوجود ( اتجاه ) مضاد ذكر بسطرٍ أو سطرين في مؤلفاتهم كقول السيوطي في الإتقان:
[ وأنكر المجاز جماعة منهم ابن القاص من الشافعية وابن خويز منداد ( ؟ ) من المالكية وشُبهَتهم أن المجاز أخو الكذب والمتكلم لا يعدل إليه إلا إذا ضاقت به الحقيقة وهو على الله محال والقرآن منزّه عنه ]