الرابع: وهو السبب الأخير من أسباب الدواعي: ان يكون صالحًا للشعر وللسجع وأصناف البديع دون الحقيقي .
لايختلف هذا الداعي بشيء عما سبقه فإننا نتصور عددًا من الاحتمالات:
أ . أن يكون الاستعمال مقحمًا لتنظيم الشكل مع إغفال المضمون فهذا التزويق اللفظي ـ لاعلاقة له بالمجاز فاذا ابتعد بعدًا كبيرًا وخرج عن المضمون كان استعمالًا خاطئًا .
ونود ان ننبّه هنا الى أمرٍ هامٍ هو: إن الإعتباطية لا تخطِّئ أي استعمال وبالتالي لا تجيب على السؤال: لماذا اذن علم الّلغة ؟ .
ب . أن يكون متلائمًا مع المقصود: فهذا حقيقي لا مجازي وهو اذا تمكّن من المحافظة على إبراز الفكرة مع الاعتناء بالالفاظ ، فهذا الاحتمال لاعلاقة له بالمجاز المذكور في التعريف .
ج . أن يقصد ذلك: أي أنه يقصد الابتعاد عن التصريح بالفكرة ويكتفي بالتلميح الى ما حولها ـ وهو أوسع بكل تأكيد ـ وموضوعه يساعده في ذلك كأن يكون عدم التصريح مبررًا على نحو كافٍ اجتماعيًا أو دينيا أو غير ذلك .
وإذن فالقصدية في الابتعاد تختار ألفاظًا ـ تصلح لما هو حول الموضوع ولا تصلح للموضوع المكتوم ـ فهي حقيقية في موضوعها فأين هو المجاز ؟ .
نعم . هنا أيضا يظهر المجاز إذا أصرت الإعتباطية على الخلط بين الإشارة ودلالتها وبين الموضوع الذي تنطبق أو لا تنطبق عليه وقد لاحظت فساده الشنيع .
المبحث الحادي عشر
الاعتباطية و مجاز القرآن