فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 235

وهذا مجرّد ادعاء لا يستند الى أيّة معطيات لغوية . ويفترض هنا أن يأتوا بمئات إن لم نقل بآلافٍ من الشواهد لأجل إيضاح لفظ المعنى الحقيقي والذي هو متنافر التركيب أو ثقيل الاجزاء ويضعوه بدلًا عن اللفظ المجازي المزعوم ويبرهنوا على نحو واضح على أن اللفظ المعدول عنه هو الحقيقي من خلال استعمالات أخرى مشهود لها أنها قيلت بصورة عفوية ـ لا إنشائية لأغراض البحث ـ .

ولكن ذلك لم يحدث لا بهذه الشروط العلمية القاسية للبحث ولا بغيرها ولا بدون شروط . علمًا أنّك ادركت أن المجاز وفق الاصناف المذكورة سابقًا قد طال أغلب الاستعمالات اللغوية حسب اعتقادهم .

الثاني: أن يكون لأجل المعنى إذا قصد التعظيم لما هو ليس كذلك أو إذا قصد التحقير وهو كائن في الحقيقة . مثال الأول قول القائل: ( سلام على المجلس السامي ) ومثال الثاني التعبير عن قضاء الحاجة بالغائط .

في هذا الداعي لا تتمكّن الإعتباطية من حلّ الإشكال الهام حول ظهور ( التحقير ) من خلال المجاز . وهو إشكال منطقي نوضّحه كالآتي:

إذا أراد المتكلم تحقير المجلس من خلال اطلاق لفظ ( السامي ) فكيف يفهم السامع ، أو اللغوي ، أن اللفظ للتحقير وليس للحقيقة إذا لم يكن لفظ ( سامي ) بالمعنى الحقيقي ؟ لأننا إذا اعتبرناه مجازًا وفق التعريف انصرف المعنى ـ معنى هذا اللفظ ـ الى معنى آخر فلا يظهر التحقير ...!! فتأمل في لا منطقية الاعتباط اللغوي .

ومعنى ذلك أن الاستعمال لاعلاقة له بانطباق أو عدم انطباق الدلالة على الموضوع الخارجي لأن لديك دلالة لهذا اللفظ ( سامي ) فالدلالة لم تتغير وعدم مطابقتها لصفة المجلس هو قصد المتكلم من التحقير فلو كانت مطابقة لصفة المجلس لم يكن ثمة تحقير ـ بل لكان مدحًا يمجّد المجلس ! ومثل هذا الذهول في الإعتباطية هو صفة دائمة فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت