في حين أنهم على رأيه إذا لم يقصدوا الافهام عبَّروا بعبارات أخرى ، فنعلم من الفرق أن الأول حقيقة .
إما النص فلم يذكر الأمر على هذا النحو تخلصًا من مشكلة أن يتكلم المرء بكلام لا يقصد منه الافهام فقال:
( وإذا قصدوا بالتعبير الحسن بعد الفهم عبروا عبارات أخرى )
وهذه واحدة من طرائقهم الملتوية التي لاحصر لها .
وفي هذا الطريق الاستدلالي الغريب نطرح أسئلة لا حلّ لها في الإعتباطية:
السؤال الأول: إن البحث هو عن تمييز دلالة المفردة بين الحقيقة والمجاز فما علاقة العبارات التي تتضمن مفردات عدّة؟.
السؤال الثاني: من هم أهل اللغة ؟ وكيف نحدّدهم ؟ .
السؤال الثالث: كيف يعبرون أولًا لغرض ( الإفهام ) ويعبرون ثانيًا لمجرد الكلام الحسن ( بعد الفهم ) ؟ ولماذا يكرّرون كلامهم بعد الفهم ؟ ومن منهم كان يقوم بذلك وأين ومتى ؟
السؤال الرابع: كيف يعلم السامع أن العبارات الأولى ( للإفهام ) والتي بعدها هي الكلام الحسن ؟ وهل عبارات ( الإفهام ) تختلف في الحسن عن العبارات الأخرى ؟ ولماذا لا يكون العكس متوقعًا ؟ .
ويمكنك أن تضع اسئلة غريبة أخرى ولكنها لن تكون أغرب من الحلّ الاعتباطي بأيّة صورة .
المبحث العاشر
دواعي المجاز
حدّد العلماء ـ في التفسير الاعتباطي ـ عدّة عوامل اعتبروها دواعي لذكر المتكلم المعنى المجازي للفظ بدلًا عن اللفظ الحقيقي . ولا تسلم تلك الدواعي من المناقشة لأنها لم تقم على أسس علمية ، ولم توضع لها جداول لاستقراء النصوص بدقّة لفهم مراد المتكلم ، وإنما أُعلنت تلك الدواعي استنادًا للحدس والتخمين والظن لا غير .
والأسباب الداعية لذكر المجاز عندهم هي:
الأول: أن يكون اللفظ الدال بالحقيقة ثقيلًا على اللسان إما لثقل أجزاءه أو لتنافر تركيبه أو لثقل وزنه ويكون المجاز عذبًا.