فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 235

الأول: إن هذا العمل ليس استدلالًا ولا يمت الى الاستدلال بعلاقة ما ـ لأن مايسبق الاستدلال هو ( استقراء ) لجميع الموارد ومن بينها ( المجاز ) لذلك اللفظ عينه . فإذا افترضنا أن الجماعة المذكورة ـ لا تنطق بالمجاز ـ فهناك من يستعمل نفس اللفظ في المعنى الآخر ـ فما هو المرجّح لصحة استعمال تلك الجماعة دون الأخرى واعتبار هذا الاستعمال حقيقة دون الأخرى ؟ . ومعلوم أن افتراضنا هذا محال وإنما نقوله جدلًا ، إذ أن أهل اللغة أنفسهم يستعملون اللفظ في تلك المعاني جميعًا على قدم المساواة .

وفي الحلّ القصدي تتغير المسأله تغيرًا جذريًا .

فالحل القصدي لم يلغ مصطلح ( المجاز ) ولكنه حوَّله بصورة جذرية ، إذ أصبح أحد مصاديق الحركة العامة للتعاقب وهو يقترب ويبتعد عنها بنسب متفاوتة ، ولكنه لايخرج مطلقًا عن ذلك التسلسل المعيَّن لحروف اللفظ ولايشارك لفظًا آخر في تلك الحركة أبدًا .

الثاني: أن الذي يسبق من المعاني متغيّر بين الحقيقة والمجاز .

وتوضيح هذا الأمر كالآتي:

لقد أثبتوا وكما فعل سوسير بعد ذلك أن المعنى ـ أو الدلالة ـ لا تظهر الاّ بعد التركيب وقد رأيت أقوالهم في الأبحاث السابقة . إذن فما يسبق الى ( فهم السامعين ) حسب فكرتهم هو الدلالة التي تظهر خلال الجملة . فاللفظ نفسه عديم القيمة قبل التركيب ، ومعلوم أن السامعين يسبق الى فهمهم المعنيين أو المعاني الكثيرة باطراد كلما تغيّر نسق التركيب ، وسوف تظهر المعاني جميعًا بالنسبة لهم خلال التراكيب . فكيف يتمكّن السامعون من الحكم على أحدها فقط على أنه هو الاستعمال الحقيقي دون غيره ؟ .

ومن الواضح أن هذا الإشكال على الطريقة التي تسمى ( الاستدلال ) هو إشكال حقيقي لا يمكن لأحد تفنيده أو الإجابة عليه بما يطابق إطروحات النظرية الإعتباطية.

أما الطريق الآخر للاستدلال فقد قال:

( واما ثانيهما فإنّ أهل اللغة إذا أرادوا إفهام غيرهم اقتصروا على عبارات مخصوصة )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت