فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 235

ومعلوم إننا لا يمكن لنا الوصول الى الواضع لنسأله عن طريقته في الوضع . ولكن المثير للدهشة أن الباحث يزعم بعد ذلك أن هناك ( نص ) على كون اللفظ كذا للمعنى كذا هو حقيقة والآخر في المعنى كذا هو مجاز وأن هذا النص هو من الواضع !!! بل يدعي أن الواضع ( يقول ) هذا حقيقة وهذا مجاز ؟

ومن ثم تُركت العبارة هكذا بغير شرحٍ إضافي كما لو كان الخلق بلهاء والسامعون والقراء قد فقدوا العقل والذكاء !!.

ولم يكتف بذلك بل نسب الى الواضع أشياء أخرى فقال:

( أو يذكر واحدًا منهما وثالثًا أن يذكر خواصهما وأما الاستدلال ... )

وهكذا فهو قد ترك الناس في حيرة من أمرهم إذ لا يعلمون إن كان ( الإمام الباحث ) يلتقي بواضع اللغة سرًا في مكان ما أو يراه في الأحلام !!.

كلّ ما أستطيع قوله هنا: إن هذا هو منتهى التخبّط والتدليس .. لأن البحث عن الدلالة قاد الى البحث عن الحقيقة والمجاز والفرق بينهما وخلال البحث عن الفرق يفترض الباحث أنه فرغ من معرفة الفرق !! وهذه الطريقة الملتوية لاعلاقة لها بالعلم والبحث العلمي .

وإذا أردنا مناقشة الطريقة الأخرى لتمييز الحقيقة عن المجاز والتي هي ( الاستدلال ) كما عبر عنها نلاحظ المزيد من التخبط والتناقض . فقد قال:

( واما الاستدلال فالحقيقة تعرف من وجهين أحدهما أن يسبق المعنى من ذلك اللفظ الى فهم بعض السامعين من أهل تلك اللغة فيحكم أنه حقيقة في ذلك المعنى ) .

والمناقشة هنا على شيئين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت