( وتحقيقه أن الكلمة كما أنها توصف بالمجاز لنقلها عن معناها فقد توصف بالمجاز لنقلها عن حكم كان لها الى حكم ليس هي بحقيقة منه كقوله تعالى:( واسئل القرية ) والتقدير واسأل اهل القرية ). انتهى .
نوقشت القضية من جهةٍ ما سابقًا غير ما نريد مناقشته ، وهي كون الإعراب والحكم النحوي لا علاقة له بصدق أو كذب العبارة في النسب الداخلة بين الألفاظ وضرب البحراني لذلك مثلا قال: لو قلت ( لمست السماء ) ـ فالسماء مفعول به ويستحق النصب حقيقة وكذلك القرية في المثال .
ثم ناقش النسبة في نفسها فادعى أن المجاز في النسبة والتراكيب .
إما نحن فقد فنَّدنا هذا المجاز بأدلة واضحة من النظام القرآني في الكتاب المتضمن هذا العنوان ومرَّ هناك تفصيلٌ أظهر جزء من دقائق هذا النظام في استعمال ( أهل القرية ) في موارد واستعمال ( القرية ) في موارد أخرى بغير لفظ ( أهل ) .
وقد علق أحدهم على ذلك الشرح قائلا أنه يبرهن على جهل وتخبط السلف واعتباطيتهم في تفسير التراكيب القرآنية وعدم الانتفاع بها في النحو والبلاغة .
المبحث التاسع
الفرق بين الحقيقة والمجاز
الغاية من هذا العنوان ليست هي مناقشة الموضوع نفسه فقد تمّ فيما مضى من أبحاث التحقّق من غياب المجاز من أصله في التعريف الاصلي له مرة ومن خلال نصوص التفرعات والاصناف مرة أخرى ـ ومرة ثالثة من خلال عدم انطباق الأمثلة المضروبة على التعاريف الأصلية والفرعية عدا الكشف عن قيمة الأصوات . إن الغاية هي مناقشة فقرة وردت في هذا المبحث وهي قولهم:
( في ما تنفصل به الحقيقة عن المجاز ، أنه أما أن يقع بالتنصيص أو الاستدلال . إما التنصيص فمن وجوه: أحدها أن يقول الواضع هذا حقيقة وهذا مجاز ) 1
ولايمكن للمرء هنا الاّ التوقف ـ لأن الأبحاث اللفظية كانت قد بدأت دومًا ( بدلالة ) اللفظ . وقد ظهرت في بحث الدلالة مشكلتان لم تُحلاّ بعد وهما الدلالة نفسها ـ لارتباطها بالوضع ـ والوضع .