والأمثلة بهذا الصدد لا حصر لها فهي في كلّ فعل مستمر كبناء الدور والزرع وطبخ الطعام وخياطة الثياب وصنع الأثاث ... الخ .
فالزارع يقول: ( الحنطة جيدة هذا العام ) . إذ مع أنه في أول الموسم فقد أشار الى الزرع أنه بحالة جيدة ، والنجار يسمي الخشب المقطَّع المعد لصنع سرير لزيد: ( سرير زيد ) ويقول للصانع هيئ سرير زيد مع أنه ليس سريرًا بالفعل وإنما بالقوة والملاحظ هنا أن ذلك اقرب الى البحث الفلسفي منه الى اللغوي ولكن عند الرجوع الى تعريف المجاز والحقيقة نلاحظ في جميع الأمثلة المحتملة أن الاستعمال هنا حقيقي ولا يطابق تعريف المجاز .
فالخشب المقطّع ـ هو حقيقة لصنع سرير ولايصلح لصنع دولاب والزرع هو زرع الحنطة لا شعير ولا باقلاء مثلًا وكذلك مافي الدن هو خمر أو مسكر وليس شيئًا آخر والأصل أن تلك التسميات مميزة فلم تذكر العبارات كامل لوضوح المطلب مثل ( زرع الحنطة ) أو ( الخشب المعد لسرير زيد ) ـ فهذا اختصار لا مجاز .
ولايمكن للنجار اختصار العبارة الى ( الخشب المعد ) لأن في المحل خشب كثير معّد لاشياء كثيرة ـ فالاختصار الغى مفردة زرع والغى عبارة ( الخشب المعد ) واكتفى بمآل وهدف الحركة والفعل ـ وبالتالي فهو لم يتجاوز باللفظ من موضعه الى معنى لفظ آخر على تعريف المجاز .
ولنا أن نسال الحلّ الاعتباطي عن اللفظ الآخر الذي نقل أن اللفظ الاول في مثال الزرع والخشب المعد ـ فهذه الألفاظ عامة المعنى واللفظ الآخر هو كما تلاحظ نفس اللفظ الاول حنطة وسرير ... الخ .
فلايجد ولن يجد الاعتباط اللفظ المنقول أن معنى الاول .
الصنف الثامن: مجاز إطلاق المشتق بعد زوال المشتق منه:
مثل ضارب على من فرغ من الضرب .
في هذا النوع تكفل ميثم البحراني بالغاءه حينما قال: ( وقد عرفت أن ذلك هل هو مجاز أم حقيقة ؟ ) .