فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 235

الأسوَد إذن صفة لم تنقل من معناها الى معنى لفظ آخر ـ بل بقيت عاملة وهي مثل أن يقول المرء ( الرازي ) مرة ويقول مرة أخرى ( فخر الدين ) ـ فإذا قال القائل: ( الأسوَد ) فإنه لم يجعله محل الزنجي أو بمعناه حيث يشير الى الأصل أو السلالة أو الجنس بل استعمل صفة عامة أخرى ، وهذه الصفة هي شيء عام لكل من كان له اسم ولقب وكنية وصفة يعرف بها ـ كلّ منها حقيقي في موضعه .

إذن فهذا الصنف من المجاز هو مجرد وهم مثل باقي أصنافه لا وجود له الاّ في التصورات الذهنية المحدّدة بنوع من الاصطلاحات الضيِّقة المعنى في أذهان علماء اللغة .

الصنف السادس: مجاز إطلاق تسمية الكل على الجزء:

كإطلاق لفظ العام على الخاص .

اكتفى بهذا المثال ولا أعلم ما هي مقاصده من ذلك إذ لا نجد أحدًا يطلق لفظ العام على الخاص ـ بل التفريق على أشدّه في علم الكلام أو الفلسفة أو أصول الفقه أو النقد الأدبي مع اختلاف المصطلحات .

علمًا أن هناك التباس في الأمر لأن العام هو الكل والخاص هو الجزء ، فإنّ كان المقصود ما يحدث في الإنشاءات المتنوعة مثل قولي: ( وهذا بشكل عام هو كذا ) ـ والأمر خاص فنحن بازاء نسبية يقرر فيها ما هو خاص وعام الموضوع والمنشأ ـ لأن ما هو عام في فرع فقهي مثلًا ، هو خاص بالنسبة لأبحاث الفقه ـ عند المراقب الخارجي وهذه النسبية لا علاقة لها بموضوع المجاز والحقيقة مطلقًا .

الصنف السابع: مجاز إطلاق ما بالفعل على ما بالقوة:

كإطلاق لفظ المسكِّر على الخمر في الدِّن .

هنا التباس في الألفاظ ـ حتَّمه فقدان ألفاظ ملائمة للمثال لعدم وجود موضوع حقيقي له في الخارج .

لأن ( الخمر ) هو مسكِّر فعلًا ولكنه اختاره على أمل أن نفهم منه أنه لا زال في طريقه للتخمر فهو خمر بالقوة أيضًا وهذا أقصى ما نستطيع به الدفاع عن المثال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت