فإنّ إظهار المعنى بلفظ عن طريق لفظ مضاد تحتاج الى تفسير ، فهو في هذه الحالة نوع من التورية ـ وفي هذا اللفظ لا توجد تورية ما . إذ المهدّد بالعذاب والخزي لا يراعى في استعمال لفظ ما ـ كما لو قال أحد أن الأمر يحتاج الى إظهار العقاب كما لو كان مثوبة بل الواقع خلافه . وفي كتاب ( اللغة الموحّدة ) إذا راجعت التسلسل ( ع ـ م ـ ا ) فانك تجد بحثًا لطيفًا عن لفظي ( العمى ) و ( البصر ) وكذلك ( الرؤية ) ـ بحيث أن إطلاق لفظ ( بصير ) على أعمى النظر هو استعمال حقيقي يراد به مراعاة كونه غير أعمى في مجموع الصفات إنما هو أعمى العينين ومن المحتمل أن يكون بصيرًا ، لأن الإبصار من أفعال القلب لا من أفعال العين .
وقد تمّ التفريق هناك بين الألفاظ الثلاثة وعلاقاتها بآلآتها: فالنظر الخارجي للحاسة والبصر للقلب والرؤية للعقل ، وبذلك يسقط البحث الكلامي المسمى ( رؤية الله ) سقوطًا لغويًا ويصبح الاستناد الى الآيات القرآنية استنادًا عشوائيًا لخلوِّه من هذا التفريق .
الصنف الخامس: مجاز إطلاق اسم الجزء على الكل:
مثل إطلاق لفظ الأسوَد على الزنجي .
وعند ملاحظة تعريف المجاز نجد افتراقًا بين التعريف وهذا الصنف .
والسؤال الأول هو: أليس الزنجي أسود اللون ؟ والجواب: نعم . فهذه الصفة مشتركة لكافة الزنوج .
والسؤال الثاني: هل السواد في الزنجي حقيقة ؟ والجواب: نعم .
إذن فالاستعمال من نوع ( الحقيقي ) لا ( المجازي ) لأن التعريف ذكر الحقيقي وفي بعض شروحهم لم يذكر ما هو المجازي إذ اكتفى بالقول ( ما هو عكس ذلك ) .