وكذلك نلاحظ المعنى العام للجزاء في القرآن أيضًا ـ فإذا زعموا وكثيرًا ما نعتقد انهم يجرءون على الزعم بأنّ جميع تلك الموارد هي ( مجازات ) فإنّ موارد العموم ـ بالعقاب والثواب سوية ـ هي من النوع الذي لا تتمكن الاعتباطية من تفسيره لأنه يتضمن العقاب والثواب . ومثل هذه الموارد هي في الآيات:
ـ ( كلّ أمة تدعى الى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون ) 28 / 45
ـ ( إن الساعة آتية أكاد أخفيها فيها لتجزى كلّ نفس بما تسعى ) ... 15 / 20
ـ ( اليوم تجزى كلّ نفس بما كسبت ) 17 / 40
فهذه الموارد مثلا ـ يستحيل تصور مجاز فيها وهي تجمع في الجزاء باعتباره لفظًا يفيد مقابلة العمل بجنس جزاء من جنسه إن خيرًا فخيرًا وان شرًا فشرًا ، وهي تجمع العقاب والثواب فلا تكون مجازًا من جهة وحقيقة من جهة أخرى .
ولا يتوقف الأمر على ذلك ففي خطوة ثالثة نلاحظ تخصيصًا غريبا في القرآن وكأنه يتنبأ بمحاولات لتدمير اللغة مستقبلًا فيتم في إحدى الآيات حصر الجزاء بهذا المعنى حصرًا . أي كونه مقابلة من جنس العمل وذلك في قوله:
( ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات الا ما كانوا يعملون ) 84 / 28
فقد تركَ التصريح بنوعه وحصره بأداة الحصر ( الاّ ) بـ ( العمل ) وذلك لكون الجزاء عام في العقاب والثواب وليس مختصًا بالعقاب .
وهناك مناقشات أخرى: